خلود للنساء فقط
السلام عليكم عزيزتى الزائرة اتمنى لكى وقت ممتع معنا

فى منتديات خلود النسائية



خلود للنساء فقط


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جدخولالتسجيل

شاطر | 
 

  تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:47 pm


نزلت سورة البقرة بعد الهجرة؛ ولذلك فهي مدنية؛ فإن كل ما نزل بعد الهجرة فهو مدني؛ وما نزلقبلها فهو مكي؛ هذا هو الصحيح؛ لأن العبرة بالزمن . لا بالمكان..
وغالبالسور المدنية يكون فيها تفصيل أكثر من السور المكية؛ ويكون التفصيل فيهافي فروع الإسلام دون أصوله؛ وتكون غالباً أقل شدة في الزجر، والوعظ،والوعيد؛ لأنها تخاطب قوماً كانوا مؤمنين موحدين قائمين بأصول الدين، ولميبق إلا أن تُبَيَّن لهم فروع الدين ليعملوا بها؛ وتكون غالباً أطول آياتمن السور المكية..

القــرآن

(بسم الله الرحمن الرحيم) )الم) (1))ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)

التفسير:.
قوله تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم }: قد تقدم الكلام عليها في سورة الفاتحة..
.{ 1 } قولهتعالى: { الم } حروف هجائية: ثلاثة أحرف: ألِف، ولام، وميم؛ تقرأ لا علىحسب الكتابة: "أَلَمْ"؛ ولكن على حسب اسم الحرف: "ألِفْ لامْ ميمْ"..
هذه الحروف الهجائية اختلف العلماء فيها، وفي الحكمة منها على أقوال كثيرة يمكن حصرها في أربعة أقوال
القولالأول: أن لها معنًى؛ واختلف أصحاب هذا القول في تعيينه: هل هو اسم للهعزّ وجلّ؛ أو اسم للسورة؛ أو أنه إشارة إلى مدة هذه الأمة؛ أو نحو ذلك؟

القول الثاني: هي حروف هجائية ليس لها معنًى إطلاقاً..
القول الثالث: لها معنًى الله أعلم به؛ فنجزم بأن لها معنًى؛ ولكن الله أعلم به؛ لأنهم يقولون: إن القرآن لا يمكن أن ينزل إلا بمعنى..
القول الرابع: التوقف، وألا نزيد على تلاوتها؛ ونقول: الله أعلم: أَلَها معنًى، أم لا؛ وإذا كان لها معنًى فلا ندري ما هو..
وأصح الأقوال فيها القول الثاني؛ وهو أنها حروف هجائية ليس لها معنًى على الإطلاق؛ وهذا مروي عن مجاهد؛ وحجة هذا القول: أن القرآننزل بلغة العرب؛ وهذه الحروف ليس لها معنًى في اللغة العربية، مثل ماتقول: ألِف؛ باء؛ تاء؛ ثاء؛ جيم؛ حاء...؛ فهي كذلك حروف هجائية..
أما كونه تعالى اختار هذا الحرف دون غيره، ورتبها هذا الترتيب فهذا ما لا علم لنا به..

هذابالنسبة لذات هذه الحروف؛ أما بالنسبة للحكمة منها فعلى قول من يعين لهامعنًى فإن الحكمة منها: الدلالة على ذلك المعنى . مثل غيرها مما في القرآن..
وأما على قول من يقول: "ليس لها معنًى"؛ أو: "لها معنًى الله أعلم به"؛ أو: "يجب علينا أن نتوقف" فإن الحكمة عند هؤلاء على أرجحالأقوال . وهو الذي اختاره ابن القيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، واختارهتلميذه الحافظ الذهبي، وجمع كثير من أهل العلم . هو الإشارة إلى بيان إعجاز القرآن العظيم، وأن هذا القرآن لم يأتِ بكلمات، أو بحروف خارجة عن نطاق البشر؛ وإنما هو من الحروف التي لا تعدو ما يتكلم به البشر؛ ومع ذلك فقد أعجزهم..
فهذا أبين في الإعجاز؛ لأنه لو كان في القرآن حروف أخرى لا يتكلم الناس بها لم يكن الإعجاز في ذلك واقعاً؛ لكنه بنفس الحروف التي يتكلم بها الناس . ومع هذا فقد أعجزهم .؛ فالحكمة منها ظهور إعجاز القرآن الكريم في أبلغ ما يكون من العبارة؛ قالوا: ويدل على ذلك أنه ما من سورة افتتحت بهذه الحروف إلا وللقرآن فيها ذكر؛ إلا بعض السور القليلة لم يذكر فيها القرآن؛ لكن ذُكر ما كان من خصائص القرآن:.

فمثلاً قوله تعالى: {كهيعص} [مريم: 1] ليس بعدها ذكر للقرآن؛ ولكن جاء في السورة خاصية من خصائص القرآن . وهي ذِكر قصص من كان قبلنا .: {ذكر رحمت ربك عبده زكريا...} (مريم: 2)
كذلك في سورة الروم قال تعالى في أولها: {الم * غلبت الروم} [الروم: 1، 2] ؛ فهذاالموضع أيضاً ليس فيه ذكر للقرآن؛ ولكن في السورة ذكر شيء من خصائص القرآن . وهو الإخبار عن المستقبل .: {غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين} [الروم: 2 . 4)

وكذلك أيضاً قوله تعالى: {الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 1، 2] ليس فيها ذكر القرآن؛ ولكن فيها شيء من القصص الذي هو أحد خصائص القرآن: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنَّ الله الذين صدقوا...} (العنكبوت: 3)
فهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره جمع من أهل العلم هو الراجح: أن الحكمة من هذا ظهور إعجاز القرآن في أبلغ صوره، حيث إن القرآن لم يأتِ بجديد من الحروف؛ ومع ذلك فإن أهل اللغة العربية عجزوا عن معارضته وهم البلغاء الفصحاء..
وقال بعضهم: إن الحكمة منها تنشيط السامعين؛ فإذا تلي القرآن، وقرئ قوله تعالى: { الم } كأنه تعالى يقول: أنصتوا؛ وذلك لأجل المشركين . حتى ينصتوا له ...

ولكنهذا القول فيه نظر؛ لأنه لو كان كذلك لكان هذا في كل السور؛ مع أن أكثرالسور غير مبتدئ بمثل هذه الحروف؛ وأيضاً لو كان كذلك ما صارت في السورالمدنية . مثل سورة البقرة .؛ لأن السور المدنية ليس فيها أحد يلغو في القرآن؛ فالصواب أن الحكمة من ذلك هو ظهور إعجاز القرآن..
.{ 2 } قولهتعالى: { ذلك الكتاب }: "ذا" اسم إشارة؛ واللام للبعد؛ فإذا كان المشارإليه بعيداً تأتي بهذه اللام التي نسميها "لام البعد"؛ أما الكاف فهيللخطاب؛ وهذه الكاف فيها ثلاث لغات:.

الأولى:مراعاة المخاطب؛ فإن كان مفرداً مذكراً فُتِحت؛ وإن كان مفرداً مؤنثاًكُسِرت، وإن كان مثنى قرنت بالميم، والألف: "ذلكما" ؛ وإن كان جمعاًمذكراً قرنت بالميم: "ذلكم"؛ وإن كان جمعاً مؤنثاً قرنت بالنون المشددة:"ذلكنَّ"؛ وهذه هي اللغة الفصحى..
اللغةالثانية: لزوم الفتح والإفراد مطلقاً، سواء خاطبت مذكراً، أو مؤنثاً، أومثنى، أو جمعاً؛ فتقول للرجل: "ذلكَ" ؛ وللمرأة: "ذلكَ"؛ وللاثنين:"ذلكَ"؛ وللجماعة: "ذلكَ"..

اللغةالثالثة: أن تكون بالإفراد سواء كان المخاطب واحداً، أم أكثر . مفتوحة فيالمذكر مكسورة في المؤنث.؛ فتقول: "ذلكَ" إذا كان المخاطب مذكراً؛ وتقول:"ذلكِ" إذا كان مؤنثاً..
والخطاب في قوله تعالى: { ذلك } لكل مخاطب يصح أن يوجه إليه الخطاب؛ والمعنى: ذلك أيها الإنسان المخاطَب..
والمراد بـ{ الكتاب } القرآن؛و{ الكتاب } بمعنى المكتوب؛ لأن "فِعال" كما تأتي مصدراً . مثل: قتال،ونضال . تأتي كذلك بمعنى اسم مفعول، مثل: بناء بمعنى مبني؛ وغراس بمعنىمغروس؛ فكذلك "كتاب" بمعنى مكتوب؛ فهو مكتوب عند الله؛ وهو أيضاً مكتوببالصحف المكرمة، كما قال تعالى: {في صحف مكرمة * مرفوعة مطهَّرة * بأيديسفرة} [عبس: 13 . 15] ؛ وهو مكتوب في الصحف التي بين أيدي الناس؛ وأشار إليه بأداة البعيد لعلوّ منزلته؛ لأنه أشرف كتاب، وأعظم كتاب..

قولهتعالى: { لا ريب فيه هدًى للمتقين }: أهل النحو يقولون: إنّ { لا } هنانافية للجنس؛ و{ ريب } اسمها مبني على الفتح؛ لأنه مركب معها؛ فهي في محلنصب؛ ويقولون: إنّ { لا } النافية للجنس تفيد العموم في أقصى غايته . يعنيتدل على العموم المطلق .، فتشمل القليل، والكثير؛ فإذاً القرآن ليس فيه ريب لا قليل، ولا كثير..
و"الريب" هو الشك؛ ولكن ليس مطلق الشك؛ بل الشك المصحوب بقلق لقوة الداعيالموجب للشك؛ أو لأن النفس لا تطمئن لهذا الشك؛ فهي قلقة منه . بخلاف مطلقالشك .؛ ولهذا من فسّر الريب بالشك فهذا تفسير تقريبي؛ لأن بينهما فرقاً..

والنفيهنا على بابه؛ فالجملة خبرية؛ هذا هو الراجح؛ وقيل: إنه بمعنى النهي . أيلا ترتابوا فيه .؛ والأول أبلغ؛ فإن قال قائل: ما وجه رجحانه؟
فالجواب: أن هذا ينبني على قاعدة هامة في فهم وتفسير القرآن: وهي أنه يجب علينا إجراء القرآنعلى ظاهره، وأن لا نصرفه عن الظاهر إلا بدليل، مثل قوله تعالى: {والمطلقاتيتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، فهذه الآية ظاهرها خبر؛ لكنالمراد بها الأمر؛ لأنه قد لا تتربص المطلقة؛ فما دمت تريد تفسير القرآن الكريم فيجب عليك أن تجريه على ظاهره إلا ما دلّ الدليل على خلافه؛ وذلك؛ لأن المفسر للقرآن شاهد على الله بأنه أراد به كذا، وكذا؛ وأنت لو فسّرت كلام بشر على خلاف ظاهره لَلامَكَهذا المتكلم، وقال: "لماذا تحمل كلامي على خلاف ظاهره! ليس لك إلاالظاهر"؛ مع أنك لو فسرت كلام هذا الرجل على خلاف ظاهره لكان أهون لوماً مما لو فسرت كلام الله؛ لأن المتكلم . غير الله . ربما يخفى عليه المعنى، أو يعييه التعبير، أو يعبر بشيء ظاهره خلاف ما يريده، فتفسره أنت على ما تظن أنه يريده؛ أما كلام الله عزّ وجلّ فهو صادر عن علم، وبأبلغ كلام، وأفصحه؛ ولا يمكن أن يخفى على الله عزّ وجلّ ما يتضمنه كلامه؛ فيجب عليك أن تفسره بظاهره..

فقولهتعالى: { لا ريب فيه }: ظاهرها أنها جملة خبرية تفيد النفي؛ والمعنى: ليسفيه ريب أبداً؛ وقيل: إن الخبر هنا بمعنى النهي؛ فمعنى: { لا ريب فيه }:لا ترتابوا فيه؛ والذي أوجب أن يفسروا النفي بمعنى النهي قالوا: لأنه قدحصل فيه ريب من الكفار، والمنافقين؛ قال تعالى: {فهم في ريبهم يترددون}[التوبة: 45] ؛ فلا يستقيم النفي حينئذ؛ وتكون هذه القرينة الواقعية منارتياب بعض الناس في القرآن قرينةً موجبة لصرف الخبر إلى النهي؛ ولكننا نقول: إن الله تعالى يتحدث عن القرآن من حيث هو قرآن . لا باعتبار من يتلى عليهم القرآن .؛ والقرآن من حيث هو قرآن لا ريب فيه؛ عندما أقول لك: "هذا الماء عذب" فهذا بحسب وصف الماء بقطع النظر عن كون هذا الماء في مذاق إنسان من الناس ليس عذباً؛ كون مذاق الماء العذب مراً عند بعض الناس فهذا لا يؤثر على طبيعة الماء العذب؛ وقد قال المتنبي:.

(ومن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ، يجدْ مُرّاً به الماءَ الزُّلالا) فما علينا من هؤلاء إذا كان القرآن عندهم محل ريبة؛ فإن القرآن في حد ذاته ليس محل ريبة؛ والله سبحانه وتعالى يصف القرآنمن حيث هو قرآن؛ على أن كثيراً من الذين ادّعوا الارتياب كاذبون يقولونذلك جحوداً، كما قال تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] ؛ فكثير منهم ربما لا يكون عنده ارتياب حقيقي في القرآن؛ ويكون في داخل نفسه يعرف أن هذا ليس بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يأتي بمثله؛ ولكن مع ذلك يجحدون، وينكرون..

وعلى هذا فالوجه الأول هو الوجه القوي الذي لا انفصام عنه . وهو أن الله تعالى وصف القرآن من حيث هو قرآن بقطع النظر عمن يُتلى عليهم هذا القرآن: أيرتابون، أم لا يرتابون فيه..
وقولهتعالى: { لا ريب فيه هدًى للمتقين }: وقف بعض القراء على قوله تعالى: { لاريب }؛ وعليه فيكون خبر { لا } محذوفاً؛ والتقدير: لا ريب في ذلك؛ ويكونالجار والمجرور خبراً مقدماً، و{ هدًى } مبتدأً مؤخراً؛ ووقف بعضهم علىقوله تعالى: { فيه }؛ وعليه فيكون الجار والمجرور خبر { لا }؛ ويكون قولهتعالى: { هدًى } خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو هدًى للمتقين..
و"التقوى":اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه..

الفوائد:
.1 من فوائد الآية: بيان علوّ القرآن؛ لقوله تعالى: { ذلك }؛ فالإشارة بالبعد تفيد علوّ مرتبته؛ وإذا كان القرآن عالي المكانة والمنزلة، فلا بد أن يعود ذلك على المتمسك به بالعلوّ والرفعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {ليظهره على الدين كله} [التوبة: 33] ؛ وكذلك ما وُصِف به القرآن من الكرم، والمدح، والعظمة فهو وصف أيضاً لمن تمسك به..
.2 ومنها: رفعة القرآنمن جهة أنه قرآن مكتوب معتنىً به؛ لقوله تعالى: { ذلك الكتاب }؛ وقدبيّنّا أنه مكتوب في ثلاثة مواضع: اللوح المحفوظ، والصحف التي بأيديالملائكة، والمصاحف التي بأيدي الناس..
.3 ومن فوائد الآية: أن هذا القرآن نزل من عند الله يقيناً؛ لقوله تعالى: ( لا ريب فيه )

.4 ومنها: أن المهتدي بهذا القرآنهم المتقون؛ فكل من كان أتقى لله كان أقوى اهتداءً بالقرآن الكريم؛ لأنهعُلِّق الهدى بوصف؛ والحكم إذا عُلق بوصف كانت قوة الحكم بحسب ذلك الوصفالمعلَّق عليه؛ لأن الوصف عبارة عن علة؛ وكلما قويت العلة قوي المعلول..
.5ومن فوائد الآية: فضيلة التقوى، وأنها من أسباب الاهتداء بالقرآن،والاهتداء بالقرآن يشمل الهداية العلمية، والهداية العملية؛ أي هدايةالإرشاد، والتوفيق..
فإن قيل: ما الجمع بين قوله تعالى: { هدًى للمتقين }، وقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان}؟ (البقرة: 185) .

فالجواب:
أن الهدى نوعان: عام، وخاص؛ أما العام فهو الشامل لجميع الناس وهو هداية العلم، والإرشاد؛ ومثاله قوله تعالى عن القرآن:{هدًى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185] ، وقوله تعالى عنثمود: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ؛ وأماالخاص فهو هداية التوفيق : أي أن يوفق الله المرء للعمل بما علم؛ مثاله: قوله تعالى { هدًى للمتقين }، وقوله تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدًى وشفاء} [فصلت: 44] ..








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:48 pm


القـرآن
(الَّذِينَيُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْيُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَاأُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ*
أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: 3-5)

التفسير:
.{ 3 } بعدأن ذكر الله عزّ وجلّ أن المتقين هم الذين ينتفعون ويهتدون بهذا الكتاب،بيَّن لنا صفات هؤلاء المتقين؛ فذكر في هذه الآيات خمس صفات:.
الأولى:الإيمان بالغيب في قوله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب }، أي يقرون بما غابعنهم مما أخبر الله به عن نفسه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر،والقدر خيره وشره، وغير ذلك مما أخبر الله به من أمور الغيب؛ وعلى هذا فـ{الغيب } مصدر بمعنى اسم الفاعل: أي بمعنى: غائب..
الصفةالثانية: إقامة الصلاة في قوله تعالى: { ويقيمون الصلاة }، أي يقومون بهاعلى وجه مستقيم، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والمراد بـ{الصلاة } هنا الجنس؛ فتعم الفريضة، والنافلة..
الصفةالثالثة: الإنفاق مما رزقهم الله في قوله تعالى: { ومما رزقناهم ينفقون }،أي مما أعطيناهم من المال يخرجون؛ و "مِن" هنا يحتمل أن تكون للتبعيض، وأنتكون للبيان؛ ويتفرع على ذلك ما سيُبَيَّن في الفوائد . إن شاء الله تعالى...

.{ 4 } الصفة الرابعة قوله تعالى: { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك }، أي يؤمنون بجميع الكتب المنزلة؛وبدأ بالقرآن مع أنه آخرها زمناً؛ لأنه مهيمن على الكتب السابقة ناسخ لها؛والمراد بـ{ ما أنزل من قبلك } التوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم،وموسى، وغيرها..
الصفة الخامسة: الإيقان بالآخرة في قوله تعالى: { وبالآخرة هم يوقنون }؛ والمراد بذلك البعث بعد الموت، وما يتبعه مما يكون يوم القيامةمن الثواب، والعقاب، وغيرهما؛ وإنما نص على الإيقان بالآخرة مع دخوله فيالإيمان بالغيب لأهميته؛ لأن الإيمان بها يحمل على فعل المأمور، وتركالمحظور؛ و "الإيقان" هو الإيمان الذي لا يتطرق إليه شك..

.{ 5 } قولهتعالى: { أولئك }: المشار إليه ما تقدم ممن اتصفوا بالصفات الخمس؛ وأشارإليهم بصيغة البعد لعلوّ مرتبتهم؛ { على هدًى } أي على علم، وتوفيق؛ و{على } للاستعلاء؛ وتفيد علوهم على هذا الهدى، وسيرهم عليه، كأنهم يسيرونعلى طريق واضح بيّن؛ فليس عندهم شك؛ تجدهم يُقبلون على الأعمال الصالحةوكأن سراجاً أمامهم يهتدون به: تجدهم مثلاً ينظرون في أسرار شريعة الله،وحِكَمها، فيعلمون منها ما يخفى على كثير من الناس؛وتجدهم أيضاً عندما ينظرون إلى القضاء والقدر كأنما يشاهدون الأمر فيمصلحتهم حتى وإن أصيبوا بما يضرهم أو يسوءهم، يرون أن ذلك من مصلحتهم؛ لأنالله قد أنار لهم الطريق؛ فهم على هدًى من ربهم وكأن الهدى مركب ينجون بهمن الهلاك، أو سفينة ينجون بها من الغرق؛ فهم متمكنون غاية التمكن منالهدى؛ لأنهم عليه؛ و{ من ربهم } أي خالقهم المدبر لأمورهم؛ والربوبية هناخاصة متضمنة للتربية الخاصة التي فيها سعادة الدنيا، والآخرة..

قولهتعالى: { وأولئك هم المفلحون }: الجملة مبتدأ وخبر، بينهما ضمير الفصلالدالّ على التوكيد، والحصر؛ وأعيد اسم الإشارة تأكيداً لما يفيده اسمالإشارة الأول من علوّ المرتبة، والعناية التامة بهم كأنهم حضروا بين يديالمتكلم؛ وفيه الفصل بين الغاية، والوسيلة؛ فالغاية: الفلاح؛ ووسيلته: ماسبق؛ و "الفلاح" هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب؛ فهي كلمة جامعةلانتفاء جميع الشرور، وحصول جميع الخير.

تنبــــيه:
منالمعروف عند أهل العلم أن العطف يقتضي المغايرة . أي أن المعطوف غيرالمعطوف عليه .؛ وقد ذكرنا أن هذه المعطوفات أوصاف للمتقين وهو موصوفواحد؛ فكيف تكون المغايرة؟
والجواب:أن التغاير يكون في الذوات كما لو قلت: "قدم زيد، وعمرو"؛ ويكون في الصفاتكما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلقفسوى * والذي قدَّر فهدى * والذي أخرج المرعى} [الأعلى: 1 . 4] ؛ قالوا:والفائدة من ذلك أن هذا يقتضي تقرير الوصف الأول . كأنه قال: "أتصف بهذا،وزيادة ...

الفوائد:.
.1 من فوائد الآية: أن من أوصاف المتقين الإيمان بالغيب؛ لأن الإيمان بالمُشاهَد المحسوس ليس بإيمان؛ لأن المحسوس لا يمكن إنكاره..
.2 ومنها: أن من أوصاف المتقين إقامة الصلاة؛ وهو عام لفرضها، ونفلها..
ويتفرععلى ذلك: الترغيب في إقامة الصلاة؛ لأنها من صفات المتقين؛ وإقامتها أنيأتي بها مستقيمة على الوجه المطلوب في خشوعها، وقيامها، وقعودها،وركوعها، وسجودها، وغير ذلك..
.3ومن فوائد الآيات: أن من أوصاف المتقين الإنفاق مما رزقهم الله؛ وهذا يشملالإنفاق الواجب كالزكاة، وإنفاقَ التطوع كالصدقات، والإنفاقِ في سبلالخير..
.4 ومنها: أن صدقة الغاصب باطلة؛ لقوله تعالى: { ومما رزقناهم }؛ لأن الغاصب لا يملك المال الذي تصدق به، فلا تقبل صدقته..
.5 ومنها: أن الإنفاق غير الزكاة لا يتقدر بشيء معين؛ لإطلاق الآية، سواء قلنا: إن "مِن" للتبعيض؛ أو للبيان..

ويتفرععلى هذا جواز إنفاق جميع المال في طرق الخير، كما فعل أبو بكر رضي اللهعنه حين تصدق بجميع ماله(58) ؛ لكن هذا مشروط بما إذا لم يترتب عليه تركواجب من الإنفاق على الأهل، ونحوهم؛ فإن ترتب عليه ذلك فالواجب مقدم علىالتطوع..
.6ومن فوائد الآية: ذم البخل؛ ووجهه أن الله مدح المنفقين؛ فإذا لم يكنإنفاق فلا مدح؛ والبخل خلق ذميم حذر الله سبحانه وتعالى منه في عدة آيات..


تنـــبيه:
لميذكر الله مصرف الإنفاق أين يكون؛ لكنه تعالى ذكر في آيات أخرى أن الإنفاقالممدوح ما كان في سبيل الله من غير إسراف، ولا تقتير، كما قال تعالى فيوصف عباد الرحمن: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلكقواماً} [الفرقان: 67] ..
.7ومن فوائد الآية: أن من أوصاف المتقين الإيمان بما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله.
.8 ومنها: أن من أوصاف المتقين الإيقان بالآخرة على ما سبق بيانه في التفسير..
.9ومنها: أهمية الإيمان بالآخرة؛ لأن الإيمان بها هو الذي يبعث على العمل؛ولهذا يقرن الله تعالى دائماً الإيمان به عزّ وجلّ، وباليوم الآخر؛ أما منلم يؤمن بالآخرة فليس لديه باعث على العمل؛ إنما يعمل لدنياه فقط: يعتديما دام يرى أن ذلك مصلحة في دنياه: يسرق مثلاً؛ يتمتع بشهوته؛ يكذب؛يغش...؛ لأنه لا يؤمن بالآخرة؛ فالإيمان بالآخرة حقيقة هو الباعث علىالعمل..

.10 ومنها: سلامة هؤلاء في منهجهم؛ لقوله تعالى: ( أولئك على هدًى من ربهم ).
.11ومنها:أن ربوبية الله عزّ وجلّ تكون خاصة، وعامة؛ وقد اجتمعا في قوله تعالى عنسحرة فرعون: {آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون} (الأعراف: 121، 122)
.12 ومنها: أن مآل هؤلاء هو الفلاح؛ لقوله تعالى: ( وأولئك هم المفلحون )
.13ومنها: أن الفلاح مرتب على الاتصاف بما ذُكر؛ فإن اختلَّت صفة منها نقص منالفلاح بقدر ما اختل من تلك الصفات؛ لأن الصحيح من قول أهل السنةوالجماعة، والذي دلّ عليه العقل والنقل، أن الإيمان يزيد، وينقص، ويتجزأ؛ولولا ذلك ما كان في الجنات درجات: هناك رتب كما جاء في الحديث: "إن أهل الجنة ليتراءون أصحاب الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق؛ قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال صلى الله عليه وسلم لا؛ والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين"(59) ، أي ليست خاصة بالأنبياء..



يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:48 pm


[center]القـرآن
)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:6) )خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:7)

التفسير:
ثم ذكر الله قسماً آخر . وهم الكافرون الخلَّص .؛ ففي هذه السورة العظيمة ابتدأ الله تعالى فيها بتقسيم الناسإلى ثلاثة أقسام: المؤمنون الخلَّص؛ ثم الكافرون الخلَّص؛ ثم المؤمنونبألسنتهم دون قلوبهم؛ فبدأ بالطيب، ثم الخبيث، ثم الأخبث؛ إذاً الطيب: همالمتقون المتصفون بهذه الصفات؛ والخبيث: الكفار؛ والأخبث: المنافقون..

.{ 6 } قولهتعالى: { سواء } أي مستوٍ؛ وهي إما أن تكون خبر { إن } في قوله تعالى: {إن الذين كفروا }؛ ويكون قوله تعالى: { أأنذرتهم } فاعلاً بـ{ سواء }مسبوكاً بمصدر؛ والتقدير: سواء عليهم إنذارُك، وعدمُه؛ وإما أن تكون {سواء } خبراً مقدماً، و{ أأنذرتهم } مبتدأً مؤخراً؛ والجملة خبر { إن }؛والأول أولى؛ لأنه يجعل الجملة جملة واحدة؛ وهنا انسبك قوله تعالى: {أأنذرتهم } بمصدر مع أنه ليس فيه حرف مصدري؛ لكنهم يقولون: إن همزةالاستفهام التي للتسوية يجوز أن تسبك، ومدخولها بمصدر..

قوله تعالى: { إن الذين كفروا } أي بما يجب الإيمان به..
قولهتعالى: { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }: هذا تسلية منالله لرسوله صلى الله عليه وسلم. لا اعتذاراً للكفار .، ولا تيئيساً لهصلى الله عليه وسلم و "الإنذار" هو الإعلام المقرون بالتخويف؛ والرسول صلىالله عليه وسلم بشير، ونذير؛ بشير معلم بما يسر بالنسبة للمؤمنين؛ نذيرمعلم بما يسوء بالنسبة للكافرين؛ فإنذار النبي صلى الله عليه وسلم وعدمهبالنسبة لهؤلاء الكفار المعاندين، والمخاصمين . الذين تبين لهم الحق، ولكنجحدوه . مستوٍ عليهم..

وقولهتعالى: { لا يؤمنون }: هذا محط الفائدة في نفي التساوي . أي إنهم أنذرتهمأم لم تنذرهم . لا يؤمنون؛ وتعليل ذلك قوله تعالى: ( ختم الله على قلوبهم )
و"الختم" : الطبع؛ و"الطبع" هو أن الإنسان إذا أغلق شيئاً ختم عليه من أجلألا يخرج منه شيء، ولا يدخل إليه شيء؛ وهكذا فهؤلاء . والعياذ بالله .قلوبهم مختوم عليها لا يصدر منها خير، ولا يصل إليها خير..

.{ 7 } قولهتعالى: { وعلى سمعهم } أي وختم على سمعهم، فهي معطوفة على قوله تعالى: {على قلوبهم }؛ والختم على الأذن: أن لا تسمع خيراً تنتفع به..
قولهتعالى: { وعلى أبصارهم غشاوة }: الواو للاستئناف؛ فالجملة مستقلة عماقبلها؛ فهي مبتدأ، وخبر مقدم؛ ويحتمل أن تكون الواو عاطفة، لكن عطف جملةعلى جملة؛ و{ غشاوة } أي غطاء يحول بينها وبين النظر إلى الحق؛ ولو نظرتلم تنتفع..
قولهتعالى: { ولهم } أي لهؤلاء الكفار الذين بقوا على كفرهم { عذاب عظيم }:وهو عذاب النار؛ وعظمه الله تعالى؛ لأنه لا يوجد أشد من عذاب النار..
انتهى الكلام على الصنف الثاني من أصناف الخلق، وهم الكفار الخُلَّص الصرحاء..

الفوائد:
.1 من فوائد الآيتين: تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم حين يردُّه الكفار، ولا يَقبلون دعوته..
.2ومنها: أن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن مهما كان المنذِروالداعي؛ لأنه لا يستفيد . قد ختم الله على قلبه .، كما قال تعالى: {إنالذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذابالأليم} [يونس: 96، 97] ، وقال تعالى: {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنتتنقذ من في النار} [الزمر: 19] يعني هؤلاء لهم النار؛ انتهى أمرهم، ولايمكن أن تنقذهم..
.3ومنها: أن الإنسان إذا كان لا يشعر بالخوف عند الموعظة، ولا بالإقبال علىالله تعالى فإن فيه شبهاً من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ، ولا يؤمنونعند الدعوة إلى الله..
.4 ومنها: أن محل الوعي القلوب؛ لقوله تعالى: { ختم الله على قلوبهم } يعني لا يصل إليها الخير..

.5ومنها: أن طرق الهدى إما بالسمع؛ وإما بالبصر: لأن الهدى قد يكون بالسمع،وقد يكون بالبصر؛ بالسمع فيما يقال؛ وبالبصر فيما يشاهد؛ وهكذا آيات اللهعزّ وجلّ تكون مقروءة مسموعة؛ وتكون بيّنة مشهودة..
.6 ومنها: وعيد هؤلاء الكفار بالعذاب العظيم..

مسألة:.
إذا قال قائل: هل هذا الختم له سبب من عند أنفسهم، أو مجرد ابتلاء وامتحان من الله عزّ وجلّ؟
فالجواب:أن له سبباً؛ كما قال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ،وقال تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية(المائدة: 13)
يتبع
[/center]







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:49 pm


[b]القـرآن[/b]
[b])وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة:8)[/b]

التفسير:

.{ 8 } قوله تعالى: { ومن الناس }: { من } للتبعيض؛ أي: وبعض الناس؛ولم يصفهم الله تعالى بوصف . لا بإيمان، ولا بكفر .؛ لأنهم كما وصفهم اللهتعالى في سورة النساء: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء}[النساء: 143] ؛ و{ الناس} أصلها الأناس؛ لكن لكثرة الاستعمال حذفت الهمزة تخفيفاً، كما قالوا في"خير"، و"شر": إن أصلهما: "أخير"، و"أشر"؛ لكن حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرةالاستعمال؛ وسُموا أناساً: من الأُنس؛ لأن بعضهم يأنس بعضاً، ويركن إليه؛ولهذا يقولون: "الإنسان مدني بالطبع"؛ بمعنى: أنه يحب المدنية . يعنيالاجتماع، وعدم التفرق ...
قولهتعالى: { من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر } أي يقول بلسانه . بدليل قولهتعالى: { وما هم بمؤمنين } أي بقلوبهم .؛ وسبق معنى الإيمان بالله،وباليوم الآخر..

الفوائد:
.1 من فوائد الآية: بلاغة القرآن؛ بل فصاحة القرآنفي التقسيم؛ لأن الله سبحانه وتعالى ابتدأ هذه السورة بالمؤمنين الخلَّص،ثم الكفار الخلَّص، ثم بالمنافقين؛ وذلك؛ لأن التقسيم مما يزيد الإنسانمعرفة، وفهماً..
.2 . ومنها: أن القول باللسان لا ينفع الإنسان؛ لقوله تعالى: ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين)
.3ومنها: أن المنافقين ليسوا بمؤمنين . وإن قالوا: إنهم مؤمنون .؛ لقولهتعالى: { وما هم بمؤمنين }؛ ولكن هل هم مسلمون؟ إن أريد بالإسلامالاستسلام الظاهر فهم مسلمون؛ وإن أريد بالإسلام إسلام القلب والبدن فليسوا بمسلمين..
.4 ومنها: أن الإيمان لا بد أن يتطابق عليه القلب، واللسان..
ووجه الدلالة: أن هؤلاء قالوا: "آمنا" بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم؛ فصح نفي الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان باللسان ليس بشيء..


القـرآن
)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة:9)

التفسير:
.{ 9 } قوله تعالى: { يخادعون الله } أي بإظهار إسلامهم الذي يعصمون به دماءهم، وأموالهم..
قولهتعالى: { والذين آمنوا } معطوف على لفظ الجلالة؛ والمعنى: ويخدعون الذينآمنوا بإظهار الإسلام، وإبطان الكفر، فيظن المؤمنون أنهم صادقون..
قوله تعالى: { وما يخدعون إلا أنفسهم } أي ما يخدع هؤلاء المنافقون إلا أنفسهم، حيث منَّوها الأماني الكاذبة..
قولهتعالى: { وما يشعرون } أي ما يشعر هؤلاء أن خداعهم على أنفسهم مع أنهميباشرونه؛ ولكن لا يُحِسُّون به، كما تقول: "مَرَّ بي فلان ولم أشعر به"..

الفوائد:
.1من فوائد الآية: مكر المنافقين، وأنهم أهل مكر، وخديعة؛ لقوله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم }؛ ولهذا قال الله تعالىفي سورة المنافقين: {هم العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] ؛ فحصر العداوةفيهم؛ لأنهم مخادعون..
.2ومنها: التحفظ من المنافقين؛ لأنه إذا قيل لك: "فلان يخدع" فإنك تزدادتحفظاً منها؛ وأنه ينبغي للمؤمن أن يكون يقظاً حذراً، فلا ينخدع بمثلهؤلاء..

فإن قال قائل: كيف نعرف المنافق حتى نكون حذرين منه؟
فالجواب: نعرفه بأن نتتبع أقواله، وأفعاله: هل هي متطابقة، أو متناقضة؟ فإذا علمنا أن هذا الرجليتملق لنا، ويظهر أنه يحب الإسلام، ويحب الدين، لكن إذا غاب عنا نسمع عنهبتأكد أنه يحارب الدين عرفنا أنه منافق؛ فيجب علينا أن نحذر منه..

.3 ومن فوائد الآية: أن المكر السيئ لا يحيق إلّا بأهله؛ فهم يخادعون الله، ويظنون أنهم قد نجحوا، أو غلبوا؛ ولكن في الحقيقةأن الخداع عائد عليهم؛ لقوله تعالى: { وما يخدعون إلا أنفسهم }: فالحصرهنا يدل على أن خداعهم هذا لا يضر الله تعالى شيئاً، ولا رسوله، ولاالمؤمنين..

.4ومنها: أن العمل السيئ قد يُعمي البصيرة؛ فلا يشعر الإنسان بالأمورالظاهرة؛ لقوله تعالى: { وما يشعرون } أي ما يشعرون أنهم يخدعون أنفسهم؛ و"الشعور" أخص من العلم؛ فهو العلم بأمور دقيقة خفية؛ ولهذا قيل: إنه مأخوذمن الشَّعر؛ والشعر دقيق؛ فهؤلاء الذين يخادعون الله، والرسول، والمؤمنينلو أنهم تأملوا حق التأمل لعرفوا أنهم يخدعون أنفسهم، لكن لا شعور عندهمفي ذلك؛ لأن الله تعالى قد أعمى بصائرهم . والعياذ بالله .، فلا يشعرونبهذا الأمر..


يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:49 pm


القـرآن

)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة:10)


التفسير:
.{ 10 } قولهتعالى: { في قلوبهم مرض }: هذه الجملة جملة اسمية تدل على مكث وتمكن هذاالمرض في قلوبهم؛ ولكنه مرض على وجه قليل أثّر بهم حتى بلغوا النفاق؛ ومنأجل هذا المرض قال سبحانه وتعالى: { فزادهم الله مرضاً }: الفاء هناعاطفة؛ ولكنها تفيد معنى السببية: زادهم الله مرضاً على مرضهم؛ لأنهم .والعياذ بالله . يريدون الكفر؛ وهذه الإرادة مرض أدى بهم إلى زيادة المرض؛لأن الإرادات التي في القلوب عبارة عن صلاح القلوب، أو فسادها؛ فإذا كان القلب يريد خيراً فهو دليل على سلامته، وصحته؛ وإذا كان يريد الشر فهو دليل على مرضه، وعلته..

وهؤلاءقلوبهم تريد الكفر؛ لأنهم يقولون لشياطينهم إذا خلوا إليهم: {إنا معكمإنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] ، أي بهؤلاء المؤمنين السذج . على زعمهم. ويرون أن المؤمنين ليسوا بشيء، وأن العِلْية من القوم هم الكفار؛ ولهذاجاء التعبير بـ {إنا معكم} [البقرة: 14] الذي يفيد المصاحبة، والملازمة..

فهذا مرض زادهم الله به مرضاً إلى مرضهم حتى بلغوا إلى موت القلوب، وعدم إحساسها، وشعورها..
قولهتعالى في مجازاتهم: { ولهم عذاب } أي عقوبة؛ { أليم } أي مؤلم؛ فهو شديد،وعظيم، وكثير؛ لأن الأليم قد يكون مؤلماً لقوته، وشدته: فضربة واحدة بقوةتؤلم الإنسان؛ وقد يكون مؤلماً لكثرته: فقد يكون ضرباً خفيفاً؛ ولكن إذاكثر، وتوالى آلَم؛ وقد اجتمع في هؤلاء المنافقين الأمران؛ لأنهم في الدركالأسفل من النار . وهذا ألم حسي .؛ وقال تعالى في أهل النار: {كلما أرادواأن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم بهتكذبون} [السجدة: 20] ، وهذا ألم قلبي يحصل بتوبيخهم..

قولهتعالى: { بما كانوا يكذبون }: الباء للسببية . أي بسبب كذبهم .، أوتكذيبهم؛ و "ما" مصدرية تؤول وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: بكونهمكاذبين؛ أو: بكونهم مكذبين؛ لأن في الآية قراءتين؛ الأولى: بفتح الياء،وسكون الكاف، وكسر الذال مخففة؛ ومعناها: يَكْذِبون بقولهم: آمنا بالله،وباليوم الآخر . وما هم بمؤمنين .؛ والقراءة الثانية: بضم الياء، وفتحالكاف، وكسر الذال مشددة؛ ومعناها: يُكَذِّبون الله، ورسوله؛ وقد اجتمعالوصفان في المنافقين؛ فهم كاذبون مكذبون..


الفوائد:
.1من فوائد الآية: أن الإنسان إذا لم يكن له إقبال على الحق، وكان قلبهمريضاً فإنه يعاقب بزيادة المرض؛ لقوله تعالى: { في قلوبهم مرض فزادهمالله مرضاً }؛ وهذا المرض الذي في قلوب المنافقين: شبهات، وشهوات؛ فمنهممن علم الحق، لكن لم يُرِده؛ ومنهم من اشتبه عليه؛ وقد قال الله تعالى فيسورة النساء: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادواكفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا} [النساء: 137] ، وقالتعالى في سورة المنافقين: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهملا يفقهون} [المنافقون: 3] ..


.2ومن فوائد الآية: أن أسباب إضلال اللَّهِ العبدَ هو من العبد؛ لقولهتعالى: { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً }؛ ومثل ذلك قوله تعالى: {فلمازاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] ، وقوله تعالى: {ونقلب أفئدتهموأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام: 110] ، وقوله تعالى: {فإنتولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} [المائدة: 49] ..
.3ومنها: أن المعاصي والفسوق، تزيد وتنقص، كما أن الإيمان يزيد وينقص؛ لقولهتعالى: { فزادهم الله مرضاً }؛ والزيادة لا تُعقل إلا في مقابلة النقص؛فكما أن الإيمان يزيد وينقص، كذلك الفسق يزيد، وينقص؛ والمرض يزيد، وينقص..

.4 ومنها: الوعيد الشديد للمنافقين؛ لقوله تعالى: ( ولهم عذاب أليم )
.5 ومنها: أن العقوبات لا تكون إلا بأسباب . أي أن الله لا يعذب أحداً إلا بذنب .؛ لقوله تعالى:
( بما كانوا يكذبون )
.6 ومنها: أن هؤلاء المنافقين جمعوا بين الكذب، والتكذيب؛ وهذا شر الأحوال..
.7ومنها: ذم الكذب، وأنه سبب للعقوبة؛ فإن الكذب من أقبح الخصال؛ وقد بينرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكذب من خصال المنافقين، فقال صلى اللهعليه وسلم "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب..."(60) الحديث؛ والكذب مذمومشرعاً، ومذموم عادة، ومذموم فطرة أيضاً..

مسألة :-
إن قيل: كيف يكون خداعهم لله وهو يعلم ما في قلوبهم؟
فالجواب:أنهم إذا أظهروا إسلامهم فكأنما خادعوا الله؛ لأنهم حينئذ تُجرى عليهمأحكام الإسلام، فيلوذون بحكم الله . تبارك وتعالى . حيث عصموا دماءهموأموالهم بذلك..







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:50 pm

القـرآن

)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة:11)
)أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة:12)
التفسير:
.{ 11 } قولهتعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض }: القائل هنا مبهم للعموم . أيليعم أيَّ قائل كان؛ و "الإفساد في الأرض" هو أن يسعى الإنسان فيهابالمعاصي . كما فسره بذلك السلف؛ لقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحربما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41]
وقولهتعالى: { في الأرض }: المراد الأرض نفسها؛ أو أهلها؛ أو كلاهما . وهوالأولى؛ أما إفساد الأرض نفسها: فإن المعاصي سبب للقحط، ونزع البركات، وحلولالآفات في الثمار، وغيرها، كما قال تعالى عن آل فرعون لما عصوا رسوله موسىعليه السلام: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون}[الأعراف: 130] ، فهذا فساد في الأرض..

وأماالفساد في أهلها: فإن هؤلاء المنافقين يأتوا إلى اليهود، ويقولون لهم:{لئن أخرجتم لنخرجنَّ معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتملننصرنكم} [الحشر: 11] : فيزدادوا استعداءً للرسول صلى الله عليه وسلمومحاربة له؛ كذلك أيضاً من فسادهم في أهل الأرض: أنهم يعيشون بينالمسلمين، ويأخذون أسرارهم، ويفشونها إلى أعدائهم؛ ومن فسادهم في أهلالأرض: أنهم يفتحون للناس باب الخيانة والتَقِيَّة، بحيث لا يكون الإنسانصريحاً واضحاً، وهذا من أخطر ما يكون في المجتمع..

قولهتعالى: { قالوا إنما نحن مصلحون }؛ { إنما }: أداة حصر؛ و{ نحن }: مبتدأ؛و{ مصلحون }: خبر؛ والجملة اسمية؛ والجملة الاسمية تفيد الثبوت،والاستمرار؛ فكأنهم يقولون: ما حالنا إلا الإصلاح؛ يعني: أنه ليس فيهمإفساد مطلقاً..
ومنتوفيق الله أنه لم يلهمهم، فيقولوا: إنما نحن المصلحون؛ فلو أنهم قالوا:"نحن المصلحون" كان مقتضاه أن لا مصلح غيرهم؛ لكنهم قالوا: { إنما نحنمصلحون } أي ما حالنا إلا إصلاح؛ ولم يدَّعوا أنهم المصلحون وحدهم..
.{ 12 } قولهتعالى: { ألا إنهم هم المفسدون }؛ { ألا }: أداة تفيد التنبيه، والتأكيد؛و{ إنهم }: توكيد أيضاً؛ و{ هم }: ضمير فصل يفيد التوكيد أيضاً؛ فالجملةمؤكدة بثلاثة مؤكدات: { ألا }، و "إن" ، و{ هم } وهذا من أبلغ صيغالتوكيد؛ وأتى بـ "أل" الدالة على حقيقة الإفساد، وأنهم هم المفسدون حقاً؛ووجه حصر الإفساد فيهم أن { هم } ضمير فصل يفيد الحصر . أي هم لا غيرهمالمفسدون؛ وهذا كقوله تعالى: {هم العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] أي هم لاغيرهم؛ فلا عداء أبلغ من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا فساد أعظم من فسادالمنافقين في الأرض..

قولهتعالى: { ولكن لا يشعرون } أي لا يشعرون أنهم مفسدون؛ لأن الفساد أمر حسييدرك بالشعور والإحساس؛ فلبلادتهم وعدم فهمهم للأمور، لا يشعرون بأنهم همالمفسدون دون غيرهم..
الفوائد:
.1من فوائد الآيتين: أن النفاق الذي هو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر منالفساد في الأرض؛ لقوله تعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض }؛والنفاق من أعظم الفساد في الأرض..
.2 ومنها: أن من أعظم البلوى أن يُزَيَّن للإنسان الفساد حتى يَرى أنه مصلح؛ لقولهم: ( إنما نحن مصلحون )

.3 ومنها: أن غير المؤمن نظره قاصر، حيث يرى الإصلاح في الأمر المعيشي فقط؛ بل الإصلاح حقيقة أن يسير على شريعة الله واضحاً صريحاً..
.4ومنها: أنه ليس كل من ادعى شيئاً يصدق في دعواه؛ لأنهم قالوا: { إنما نحنمصلحون }؛ فقال الله تعالى: { ألا إنهم هم المفسدون }؛ وليس كل ما زينتهالنفس يكون حسناً، كما قال تعالى: {أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً فإنالله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [فاطر: 8] ..
.5 ومنها: أن الإنسان قد يبتلى بالإفساد في الأرض، ويخفى عليه فساده؛ لقوله تعالى: { ولكن لا يشعرون
.6ومنها: قوة الرد على هؤلاء الذين ادعوا أنهم مصلحون، حيث قال الله عزّوجلّ: { ألا إنهم هم المفسدون }؛ فأكد إفسادهم بثلاثة مؤكدات؛ وهي { ألا }و "إن" ، و{ هم }؛ بل حصر الإفساد فيهم عن طريق ضمير الفصل..

القـرآن

)وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَاآمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لايَعْلَمُونَ) (البقرة:13)
التفسير:.
.{ 13 } قوله تعالى: { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس }: القائل هنا مبهم للعموم . أي ليعم أيَّ قائل كان؛ والكاف للتشبيه، و "ما" مصدرية . أي كإيمان الناس؛ والمراد بـ{ الناس } هنا الصحابة الذين كانوا في المدينة، وإمامهم النبي صلى الله عليه وسلم
قولهتعالى: { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء }؛ الاستفهام هنا للنفي، والتحقير؛والمعنى: لا نؤمن كما آمن السفهاء؛ وربما يكون أيضاً مضمناً معنى الإنكار. أي أنهم ينكرون على من قال: { آمنوا كما آمن الناس}؛ وهذا أبلغ من النفي المحض؛ و{ السفهاء }: الذين ليس لهم رشد، وعقل؛والمراد بهم هنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . على حدّ زعم هؤلاءالمنافقين؛ فقال الله تعالى . وهو العليم بما في القلوب . رداً على هؤلاء:{ ألا إنهم هم السفهاء }: وهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: { ألا }، و"إن" ، وضمير الفصل: { هم }، وهو أيضاً مفيد للحصر؛ وهذه الجملة كالتيقبلها في قوله تعالى: { ألا إنهم هم المفسدون }..

قولهتعالى: { ولكن لا يعلمون } أي لا يعلمون سفههم؛ فإن قيل: ما الفرق بينقوله تعالى هنا: { ولكن لا يعلمون }، وقوله تعالى فيما سبق: { ولكن لايشعرون }؟
فالجواب: أن الإفساد في الأرض أمر حسي يدركه الإنسان بإحساسه، وشعوره؛ وأما السفه فأمر معنوي يدرك بآثاره، ولا يُحَسُّ به نفسِه..

الفوائد:
.1 من فوائد الآية: أن المنافق لا تنفعه الدعوة إلى الخير؛ لقوله تعالى: { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء }؛ فهم لا ينتفعون إذا دعوا إلى الحق؛ بل يقولون: { أنؤمن كما آمن السفهاء)
.2 ومنها: إعجاب المنافقين بأنفسهم؛ لقولهم: ( أنؤمن كما آمن السفهاء )
.3ومنها: شدة طغيان المنافقين؛ لأنهم أنكروا على الذين عرضوا عليهم الإيمان:{ قالوا أنؤمن }؛ وهذا غاية ما يكون من الطغيان؛ ولهذا قال الله تعالى فيآخر الآية: {في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] ..

.4ومنها: أن أعداء الله يصفون أولياءه بما يوجب التنفير عنهم لقولهم: {أنؤمن كما آمن السفهاء }؛ فأعداء الله في كل زمان، وفي كل مكان يصفونأولياء الله بما يوجب التنفير عنهم؛ فالرسل وصفهم قومهم بالجنون، والسحر،والكهانة، والشعر تنفيراً عنهم، كما قال تعالى: {كذلك ما أتى الذين منقبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] ، وقال تعالى:{وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين} [الفرقان: 31] وورثة الأنبياءمثلهم يجعل الله لهم أعداء من المجرمين، ولكن {وكفى بربك هادياً ونصيراً}[الفرقان: 31] ؛ فمهما بلغوا من الأساليب فإن الله تعالى إذا أراد هدايةأحد فلا يمنعه إضلال هؤلاء؛ لأن أعداء الأنبياء يسلكون في إبطال دعوة الأنبياءمَسْلكين؛ مسلك الإضلال، والدعاية الباطلة في كل زمان، ومكان؛ ثم مسلكالسلاح . أي المجابهة المسلحة؛ ولهذا قال تعالى: {هادياً} [الفرقان: 31]في مقابل المسلك الأول الذي هو الإضلال . وهو الذي نسميه الآن بالأفكارالمنحرفة، وتضليل الأمة، والتلبيس على عقول أبنائها؛ وقال تعالى:{ونصيراً} [الفرقان: 31] في مقابل المسلك الثاني . وهو المجابهة المسلحة..

.5 ومن فوائد الآية: أن كل من لم يؤمن فهو سفيه، كما قال الله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: 130] ..
.6ومنها: أن الحكمة كل الحكمة إنما هي الإيمان بالله، واتباع شريعته؛ لأنالكافر المخالف للشريعة سفيه؛ فيقتضي أن ضده يكون حكيماً رشيداً..
.7ومنها:تحقيق ما وعد الله به من الدفاع عن المؤمنين، كما قال تعالى: {إن اللهيدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] ؛ فإذا ذموا بالقول دافع الله عنهمبالقول؛ فهؤلاء قالوا: { أنؤمن كما آمن السفهاء }، والله عزّ وجلّ هو الذيجادل عن المؤمنين، فقال: { ألا إنهم هم السفهاء } يعني هم السفهاء لاأنتم؛ فهذا من تحقيق دفاع الله تعالى عن المؤمنين؛ أما دفاعه عن المؤمنينإذا اعتُدي عليهم بالفعل فاستمع إلى قول الله تعالى: {إذ يوحي ربك إلىالملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعبفاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] : هذه مدافعةفعلية، حيث تنْزل جنود الله تعالى من السماء لتقتل أعداء المؤمنين؛ فهذاتحقيق لقول الله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] ؛ ولكن الحقيقةأن هذا الوعد العظيم من القادر جل وعلا الصادق في وعده يحتاج إلى إيمانحتى نؤمن بالله عزّ وجلّ، ولا نخشى أحداً سواه، فإذا ضعف الإيمان أصبحنانخشى الناس كخشيةالله، أو أشد خشية؛ لأننا إذا كنا نراعيهم دون أوامر الله فسنخشاهم أشد منخشية الله عزّ وجلّ؛ وإلا لكنا ننفذ أمر الله عزّ وجلّ، ولا نخشى إلا اللهسبحانه وتعالى..

فنحن لو آمنا حقيقة الإيمان بهذا الوعد الصادق الذي لا يُخلَف لكنا منصورين في كل حال؛ لكن الإيمان ضعيف؛ ولهذا صرنا نخشى الناسأكثر مما نخشى الله عزّ وجلّ؛ وهذه هي المصيبة، والطامة العظيمة التيأصابت المسلمين اليوم؛ ولذلك تجد كثيراً من ولاة المسلمين . مع الأسف . لايهتمون بأمر الله، ولا بشريعة الله؛ لكن يهتمون بمراعاة فلان، وفلان؛ أوالدولة الفلانية، والفلانية . ولو على حساب الشريعة الإسلامية التي منتمسك بها فهو المنصور، ومن خالفها فهو المخذول؛ وهم لا يعرفون أن هذا هوالذي يبعدهم من نصر الله؛ فبدلاً من أن يكونوا عبيداً لله أعزة صارواعبيداً للمخلوقين أذلة؛ لأن الأمم الكافرة الكبرى لا ترحم أحداً في سبيلمصلحتها؛ لكن لو أننا ضربنا بذلك عُرض الحائط، وقلنا: لا نريد إلا رضىالله، ونريد أن نطبق شريعة الله سبحانه وتعالى على أنفسنا، وعلى أمتنا؛لكانت تلك الأمم العظمى تهابنا؛ ولهذا يقال: من خاف الله خافه كل شيء، ومنخاف غير الله خاف من كل شيء..

.8. ومن فوائد الآية: الدلالة على جهل المنافقين؛ لأن الله عزّ وجلّ نفىالعلم عنهم؛ لقوله تعالى: { ولكن لا يعلمون }؛ فالحقيقة أنهم من أجهل الناس . إن لم يكونوا أجهل الناس؛ لأن طريقهم إنما هو خداع، وانخداع، وتضليل؛ وهؤلاء المنافقون من أجهل الناس؛ لأنهم لم يعلموا حقيقة أنفسهم، وأنهم هم السفهاء..

يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:51 pm


القـرآن

)وَإِذَالَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىشَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)(البقرة:14) )اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة:15)

التفسير:
.{ 14 } قوله تعالى: { وإذا لقوا الذين آمنوا } أي قابلوهم، أو جلسوا إليهم؛ { قالوا } أي للمؤمنين الذين لقوهم؛ { آمنا } أي كإيمانكم..
قولهتعالى: { وإذا خلوا إلى شياطينهم }؛ ضُمِّن الفعل هنا معنى "رجعوا"؛ ولذلكعُدِّي بـ{ إلى }، لكن عُدِّي بالفعل { خلوا } ليكون المعنى: رجعوا خالِينبهم؛ والمراد بـ{ شياطينهم } كبراؤهم؛ وسمي كبراؤهم بـ "الشياطين" لظهورتمردهم؛ وقد قيل: إن "الشيطان" كل مارد؛ أي كل عاتٍ من الجن، أو الإنس، أوغيرهما: شيطان؛ وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود بأنهشيطان؛ وليس معناه شيطان الجن؛ بل معناه: الشيطان في جنسه: لأن أعتىالكلاب، وأشدها قبحاً هي الكلاب السود؛ فلذلك قال صلى الله عليه وسلم:"الكلب الأسود شيطان"(61) ؛ ويقال للرجل العاتي: هذا شيطان بني فلان . أيمَريدهم، وعاتيهم..

وكلمة:"شيطان" : النون فيها أصلية من "شطن" بمعنى بعُد؛ ولكونها أصلية صُرفالاسم بتنوين، كما في قوله تعالى: { ويتبع كل شيطان مريد } [الحج: 3] ؛ولو كانت النون والألف زائدتان منعت من الصرف؛ لأن الألف والنون إذا كانتازائدتين في عَلَم؛ أو وصف فإنه يُمنع من الصرف؛ وأما إذا كانتا زائدتين فيغير علم، ولا وصف فإنه لا يمنع من الصرف..
قولهتعالى: { إنا معكم } أي صحب مقارنون لكم تابعون لكم؛ { إنما نحن مستهزئون} أي ما نحن إلا ساخرون بالمؤمنين: نظهر لهم أنا مسلمون لنخادعهم..

.{ 15 } قولهتعالى: { الله يستهزئ بهم } أي يسخر تبارك وتعالى بهم بما أملى لهم، وكفّأيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عن قتلهم . مع أنهم في الآخرةفي الدرك الأسفل من النار..
قوله تعالى: { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }؛ الطغيان مجاوزة الحد، كقوله تعالى: {إنا لما طغا الماءحملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] ؛ و "العَمَه" الضلال؛ والمعنى أن اللهيبقيهم ضالين في طغيانهم؛ واعلم أن بين "يَمد" الثلاثي، و"يُمد" الرباعيفرقاً؛ فالغالب أن الرباعي يستعمل في الخير، والثلاثي في الشر؛ قال اللهتعالى: {ونمد له من العذاب مداً} [مريم: 79] : وهذا في الشر؛ وقال تعالى:{وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون} [الطور: 22] : وهذا في الخير؛ وهناقال تعالى: { ويَمدهم }: فهو في الشر..

الفوائد:
.1من فوائد الآيتين: ذلّ المنافق؛ فالمنافق ذليل؛ لأنه خائن؛ فهم { إذا لقواالذين آمنوا قالوا آمنا } خوفاً من المؤمنين؛ و{ إذا خلوا إلى شياطينهمقالوا إنا معكم } خوفاً منهم؛ فهم أذلاء عند هؤلاء، وهؤلاء؛ لأن كونالإنسان يتخذ من دينه تَقيَّة فهذا دليل على ذله؛ وهذا نوع من النفاق؛لأنه تستر بما يُظَن أنه خير وهو شر..
.2 ومنها: أن الله يستهزئ بمن يستهزئ به، أو برسله، أو بشرعه جزاءً وفاقاً؛ واعلم أن ها هنا أربعة أقسام:
قسمهو صفة كمال لكن قد ينتج عنه نقص: هذا لا يسمى الله تعالى به؛ ولكن يوصفالله به، مثل "المتكلم"، و"المريد"؛ فـ"المتكلم"، و"المريد" ليسا من أسماءالله؛ لكن يصح أن يوصف الله بأنه متكلم، ومريد على سبيل الإطلاق؛ ولم تكنمن أسمائه؛ لأن الكلام قد يكون بخير، وقد يكون بشر؛ وقد يكون بصدق، وقديكون بكذب؛ وقد يكون بعدل، وقد يكون بظلم؛ وكذلك الإرادة..

القسمالثاني: ما هو كمال على الإطلاق، ولا ينقسم: فهذا يسمى الله به، مثل:الرحمن، الرحيم، الغفور، السميع، البصير... وما أشبه ذلك؛ وهو متضمنللصفة؛ وليس معنى قولنا: "يسمى الله به" أن نُحْدِث له اسماً بذلك؛ لأنالأسماء توقيفية؛ لكن معناه أن الله سبحانه وتعالى تَسَمَّى به..
القسمالثالث: ما لا يكون كمالاً عند الإطلاق؛ ولكن هو كمال عند التقييد ؛ فهذالا يجوز أن يوصف به إلا مقيداً، مثل: الخداع، والمكر، والاستهزاء، والكيد.فلا يصح أن تقول: إن الله ماكر على سبيل الإطلاق، ولكن قل: إن الله ماكربمن يمكر به، وبرسله، ونحو ذلك..

مسألة :-
هل "المنتقم" من جنس الماكر، والمستهزئ؟
الجواب: مسألة "المنتقم" اختلف فيها العلماء؛منهم من يقول: إن الله لا يوصف به على سبيل الإفراد، وإنما يوصف به إذااقترن بـ"العفوّ"؛ فيقال: "العفوُّ المنتقم"؛ لأن "المنتقم" على سبيلالإطلاق ليس صفة مدح إلا إذا قُرِن بـ"العفوّ"؛ ومثله أيضاً المُذِل:قالوا: لا يوصف الله سبحانه وتعالى به على سبيل الإفراد إلا إذا قُرِنبـ"المُعِز"؛ فيقال: "المعزُّ المُذل"؛ ومثله أيضاً "الضار": قالوا: لايوصف الله سبحانه وتعالى به على سبيل الإفراد إلا إذا قُرِن "بالنافع"؛فيقال: "النافع الضار"؛ ويسمون هذه: الأسماء المزدوجة..

ويرى بعض العلماءأنه لا يوصف به على وجه الإطلاق . ولو مقروناً بما يقابله . أي إنك لاتقول: العفوّ المنتقم؛ لأنه لم يرد من أوصاف الله سبحانه وتعالى"المنتقم"؛ وليست صفة كمال بذاتها إلا إذا كانت مقيدة بمن يستحق الانتقام؛ولهذا يقول عزّ وجلّ: {إنا من المجرمين منتقمون} [السجدة: 22] ، وقال عزّوجلّ: {والله عزيز ذو انتقام} [آل عمران: 4] ؛ وهذا هو الذي يرجحه شيخالإسلام ابن تيمية؛ والحديث الذي ورد في سرد أسماء الله الحسنى، وذُكر فيهالمنتقم غير صحيح؛ بل هو مدرج؛ لأن هذا الحديث فيه أشياء لم تصح من أسماءالله؛ وحذف منها أشياء هي من أسماء الله . مما يدل على أنه ليس من كلامالرسول صلى الله عليه وسلم..

القسمالرابع: ما يتضمن النقص على سبيل الإطلاق: فهذا لا يوصف الله سبحانهوتعالى به أبداً، ولا يسمى به، مثل: العاجز؛ الضعيف؛ الأعور.... وما أشبهذلك؛ فلا يجوز أن يوصف الله سبحانه وتعالى بصفة عيب مطلقاً..
والاستهزاءهنا في الآية على حقيقته؛ لأن استهزاء الله بهؤلاء المستهزئين دال علىكماله، وقوته، وعدم عجزه عن مقابلتهم؛ فهو صفة كمال هنا في مقابلالمستهزئين مثل قوله تعالى: {إنهم يكيدون كيداً * وأكيد كيداً}[الطارق:15-16} أي أعظمَ منه كيداً؛ فالاستهزاء من الله تعالى حق علىحقيقته، ولا يجوز أن يفسر بغير ظاهره؛ فتفسيره بغير ظاهره محرم؛ وكل منفسر شيئاً من القرآنعلى غير ظاهره بلا دليل صحيح فقد قال على الله ما لم يعلم؛ والقول علىالله بلا علم حرام، كما قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منهاوما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناًوأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ؛ فكل قول على الله بلاعلم في شرعه، أو في فعله، أو في وصفه غير جائز؛ بل نحن نؤمن بأن الله جلوعلا يستهزئ بالمنافقين استهزاءً حقيقياً؛ لكن ليس كاستهزائنا؛ بل أعظم مناستهزائنا، وأكبر، وليس كمثله شيء..

وهذهالقاعدة يجب أن يسار عليها في كل ما وصف الله به نفسه؛ فكما أنك لا تتجاوزحكم الله فلا تقول لما حرم: "إنه حلال"، فكذلك لا تقول لما وصف به نفسه أنهذا ليس المراد؛ فكل ما وصف الله به نفسه يجب عليك أن تبقيه على ظاهره،لكن تعلم أن ظاهره ليس كالذي ينسب لك؛ فاستهزاء الله ليس كاستهزائنا؛ وقربالله ليس كقربنا؛ واستواء الله على عرشه ليس كاستوائنا على السرير؛ وهكذابقية الصفات نجريها على ظاهرها، ولا نقول على الله ما لا نعلم؛ ولكن ننزهربنا عما نزَّه نفسه عنه من مماثلة المخلوقين؛ لأن الله تعالى يقول: {ليسكمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ..

أماالخيانة فلا يوصف بها الله مطلقاً؛ لأن الخيانة صفة نقص مطلق؛ و"الخيانة"معناها: الخديعة في موضع الائتمان . وهذا نقص؛ ولهذا قال الله عزّ وجلّ:{وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم} [الأنفال: 71] ،ولم يقل: فخانهم؛ لكن لما قال تعالى: {يخادعون الله} [النساء: 142] قال:{وهو خادعهم} [النساء: 142] ؛ لأن الخديعة صفة مدح مقيدة؛ ولهذا قالالرسول صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة"(62) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تخن من خانك"(63) ؛ لأن الخيانة تكون في موضع الائتمان؛ أما الخداعفيكون في موضع ليس فيه ائتمان؛ والخيانة صفة نقص مطلق..
.3 ومن فوائد الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى قد يُملي للظالم حتى يستمر في طغيانه..
فيستفادمن هذه الفائدة فائدة أخرى: وهي تحذير الإنسان الطاغي أن يغتر بنعم اللهعزّ وجلّ؛ فهذه النعم قد تكون استدراجاً من الله؛ فالله سبحانه وتعالىيملي، كما قال تعالى: { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }؛ ولو شاء لأخذهم،ولكنه سبحانه وتعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . كما جاء فيالحديث(64) ..
فإن قال قائل: كيف يعرف الفرق بين النعم التي يجازى بها العبد، والنعم التي يستدرج بها العبد؟

فالجواب:
أن الإنسان إذا كان مستقيماً على شرع الله فالنعم من باب الجزاء؛ وإذا كان مقيماً على معصية الله مع توالي النعم فهي استدراج..
.4ومن فوائد الآيتين: أن صاحب الطغيان يعميه هواه، وطغيانه عن معرفة الحق،وقبوله؛ ولهذا قال تعالى: { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }؛ ومن الطغيان أنيُقَدِّم المرء قوله على قول الله ورسوله؛ والله تعالى يقول: {يا أيهاالذين آمنوا لا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميععليم(الحجرات: 1).

يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:51 pm

القـرآن

)أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (البقرة:16)
التفسير:
.{ 16 } قولهتعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }؛ "أولاء" اسم إشارة؛والمشار إليهم المنافقون؛ وجاءت الإشارة بصيغة البُعد لبُعد منزلة المنافقسفولاً؛ و{ اشتروا } أي اختاروا؛ و{ الضلالة }: العماية؛ وهي ما سارواعليه من النفاق؛ و{ بالهدى }: الباء هنا للعوض؛ أخذوا الضلالة، وأعطواالهدى . مثلما تقول: اشتريت الثوب بدرهم؛ فالهدى المدفوع عوض عن الضلالةالمأخوذة، كما أن الدرهم المدفوع عوض عن الثوب المأخوذ..

قوله تعالى: { فما ربحت تجارتهم } أي ما زادت تجارتهم . وهي اشتراؤهم الضلالة بالهدى..
قولهتعالى: { وما كانوا مهتدين } أي ما كانوا متصفين بالاهتداء حينما اشترواالضلالة بالهدى؛ بل هم خاسرون في تجارتهم ضالون في منهجهم..
الفوائد:
.1 من فوائد الآية: بيان سفه هؤلاء المنافقين، حيث اشتروا الضلالة بالهدى..
.2 ومنها: شغف المنافقين بالضلال؛ لأنه تبارك وتعالى عبر عن سلوكهم الضلال بأنهم اشتروه؛ والمشتري مشغوف بالسلعة محب لها..
.3ومنها: أن الإنسان قد يظن أنه أحسنَ عملاً وهو قد أساء؛ لأن هؤلاء اشترواالضلالة بالهدى ظناً منهم أنهم على صواب، وأنهم رابحون، فقال الله تعالى:{ فما ربحت تجارتهم }..
.4 ومنها: خسران المنافقين فيما يطمعون فيه بالربح؛ لقوله تعالى: ( فما ربحت تجارتهم )..

.5 ومنها: أن المدار في الربح، والخسرانعلى اتباع الهدى؛ فمن اتبعه فهو الرابح؛ ومن خالفه فهو الخاسر؛ ويدل لذلكقوله تعالى: {والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملواالصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر: 1 . 3] ، وقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنونبالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إنكنتم تعلمون} [الصف: 10، 11] : تقف على {خير لكم} ؛ لأن {إن كنتم تعلمون}إذا وصلناها بما قبلها صار الخير معلقاً بكوننا نعلم . وهو خير علمنا أملم نعلم..

.6. ومن فوائد الآية: أن هؤلاء لن يهتدوا؛ لقوله تعالى: { وما كانوا مهتدين}؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؛ ولذلك لا يرجعون؛ وهكذا كل فاسق، أومبتدع يظن أنه على حق فإنه لن يرجع؛ فالجاهل البسيط خير من هذا؛ لأن هذاجاهل مركب يظن أنه على صواب . وليس على صواب..
القـرآن

)مَثَلُهُمْكَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ)(البقرة:17) )صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (البقرة:18)

التفسير:
.{ 17 } قولهتعالى: { مثلهم } أي وصْفهم، وحالهم { كمثل الذي استوقد ناراً } أي طلب منغيره أن يوقد له ناراً، أو طلب من غيره ما يوقد به النار بنفسه؛ { فلماأضاءت ما حوله } أي أنارت ما حول المستوقد، ولم تذهب بعيداً لضعفها؛ { ذهبالله بنورهم } يعني: وأبقى حرارة النار؛ و "لما" حرف شرط، و{ أضاءت } فعلالشرط؛ و{ ذهب الله } جواب الشرط؛ والمعنى: أنه بمجرد الإضاءة ذهب النور؛لأن القاعدة أن جواب الشرط يلي المشروط مباشرة..

وفيهذه الآية نجد اختلافاً في الضمائر: { استوقد }: مفرد؛ { حوله }: مفرد؛ {بنورهم }: جمع؛ { تركهم }: جمع؛ { لا يبصرون }: جمع؛ قد يقول قائل: كيفيجوز في أفصح الكلام أن تكون الضمائر مختلفة والمرجع فيها واحد؟ الجواب منوجهين:.
الأول:أن اسم الموصول يفيد العموم؛ وإذا كان يفيد العموم فهو صالح للمفرد،والجمع؛ فتكون الضمائر في { استوقد }، و{ حوله } عادت إلى اسم الموصولباعتبار اللفظ؛ وأما { نورهم }، و{ تركهم }، و{ لا يبصرون } فعادت إلىالموصول باعتبار المعنى..

الوجهالثاني: أن الذي استوقد النار كان مع رفقة، فاستوقد النار له، ولرفقته؛ولهذا قال تعالى: { أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم... } إلخ..
وعلىالوجه الثاني تكون الآية ممثلة لرؤساء المنافقين مع أتباعهم؛ لأن رأسالمنافقين هو الذي استوقد النار، وأراد أن ينفع بها أقرانه، ثم ذهبتالإضاءة، وبقيت الحرارة، والظلمة، وتركهم جميعاً في ظلمات لا يبصرون..

قولهتعالى: { وتركهم في ظلمات }: جمعها لتضمنها ظلمات عديدة؛ أولها: ظلمةالليل؛ لأن استيقاد النار للإضاءة لا يكون إلا في الليل؛ لأنك إذا استوقدتناراً بالنهار فإنها لا تضيء؛ و الثانية: ظلمة الجو إذا كان غائماً؛ والثالثة: الظلمة التي تحدث بعد فقد النور؛ فإنها تكون أشد من الظلمةالدائمة؛ و{ لا يبصرون } تأكيد من حيث المعنى لقوله تعالى: { في ظلمات }دال على شدة الظلمة..

.{ 18 } قولهتعالى في وصفهم: { صم } خبر لمبتدأ محذوف . أي هم صم؛ و{ صم } جمع أصم؛و"الأصم" الذي لا يسمع، لكنه هنا ليس على سبيل الإطلاق؛ بل أريد به شيءمعين: أي هم صم عن الحق، فلا يسمعون؛ والمراد نفي السمع المعنوي . وهوالسمع النافع؛ لا الحسي . وهو الإدراك؛ لأن كلهم يسمعون القرآن،ويفهمون معناه، لكن لما كانوا لا ينتفعون به صاروا كالصم الذين لا يسمعون؛وذلك مثل قول الله تعالى: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لايسمعون}(الأنفال: 21).
قولهتعالى: { بُكْمٌ } جمع أبكم؛ وهو الذي لا ينطق؛ والمراد أنهم لا ينطقونبالحق؛ وإنما ينطقون بالباطل؛ و{ عُمْيٌ } جمع أعمى؛ والمراد أنهم لاينتفعون بما يشاهدونه من الآية التي تظهر على أيدي الرسل . عليهم الصلاةوالسلام..

فبهذاسُدت طرق الحق أمامهم؛ لأن الحق إما مسموع؛ وإما مشهود؛ وإما معقول؛ فهملا يسمعون، ولا يشهدون؛ كذلك أيضاً لا يؤخذ منهم حق؛ لأنهم لا ينطقونبالحق؛ لأنهم بُكم؛ فهم لا ينتفعون بالحق من غيرهم، ولا ينفعون غيرهم بحق..
قولهتعالى: { فهم لا يرجعون }: الفاء هذه عاطفة، لكنها تفيد السببية . أي بسببهذه الأوصاف الثلاثة لا يرجعون عن غيِّهم؛ فلا ينتفعون بسماع الحق، ولابمشاهدته، ولا ينطقون به..

الفوائد:
.1 من فوائد الآيتين: بلاغة القرآن، حيث يضرب للمعقولات أمثالاً محسوسات؛ لأن الشيء المحسوس أقرب إلى الفهم من الشيء المعقول؛ لكن من بلاغة القرآنأن الله تعالى يضرب الأمثال المحسوسة للمعاني المعقولة حتى يدركها الإنسانجيداً، كما قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلاالعالمون} [العنكبوت: 43] ..

.2 ومنها: ثبوت القياس، وأنه دليل يؤخذ به؛ لأن الله أراد منا أن نقيس حالهم على حال من يستوقد؛ وكل مثل في القرآن فهو دليل على ثبوت القياس..
.3ومنها: أن هؤلاء المنافقين ليس في قلوبهم نور؛ لقوله تعالى: { كمثل الذياستوقد ناراً }؛ فهؤلاء المنافقون يستطعمون الهدى، والعلم، والنور؛ فإذاوصل إلى قلوبهم . بمجرد ما يصل إليها . يتضاءل، ويزول؛ لأن هؤلاءالمنافقين إخوان للمؤمنين من حيث النسب، وأعمام، وأخوال، وأقارب؛ فربمايجلس إلى المؤمن حقاً، فيتكلم له بإيمان حقيقي، ويدعوه، فينقدح في قلبههذا الإيمان، ولكن سرعان ما يزول..

.4ومن فوائد الآيتين: أن الإيمان نور له تأثير حتى في قلب المنافق؛ لقولهتعالى: {فلما أضاءت ما حوله}: الإيمان أضاء بعض الشيء في قلوبهم؛ ولكن لمالم يكن على أسس لم يستقر؛ ولهذا قال تعالى في سورة المنافقين . وهي أوسعما تحدَّث الله به عن المنافقين: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع علىقلوبهم} [المنافقون: 3] ..

.5 ومنها: أنه بعد أن ذهب هذا الضياء حلت الظلمة الشديدة؛ بل الظلمات..
.6 ومنها: أن الله تعالى جازاهم على حسب ما في قلوبهم: { ذهب الله بنورهم }، كأنه أخذه قهراً..
فإن قال قائل: أليس في هذا دليل على مذهب الجبرية؟
فالجواب:لا؛ لأن هذا الذي حصل من رب العباد عزّ وجلّ بسببهم؛ وتذكَّر دائماً قولالله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5] . حتى يتبين لك أنكل من وصفه الله بأنه أضله فإنما ذلك بسبب منه
.7 ومن فوائد الآيتين: تخلي الله عن المنافقين؛ لقوله تعالى: [ وتركهم]

ويتفرع على ذلك: أن من تخلى الله عنه فهو هالك . ليس عنده نور، ولا هدًى، ولا صلاح؛ لقوله تعالى: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون )
.8ومن فوائد الآيتين: أن هؤلاء المنافقين أصم الله تعالى آذانهم، فلا يسمعونالحق؛ ولو سمعوا ما انتفعوا؛ ويجوز أن يُنفى الشيء لانتفاء الانتفاع به،كما في قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون}(الأنفال: 21)

.9 ومنها: أن هؤلاء المنافقين لا ينطقون بالحق . كالأبكم..
.10 ومنها: أنهم لا يبصرون الحق . كالأعمى..
.11ومنها: أنهم لا يرجعون عن غيِّهم؛ لأنهم يعتقدون أنهم محسنون، وأنهم صارواأصحاباً للمؤمنين، وأصحاباً للكافرين: هم أصحاب للمؤمنين في الظاهر،وأصحاب للكافرين في الباطن؛ ومن استحسن شيئاً فإنه لا يكاد أن يرجع عنه..

يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:52 pm


القـرآن

)أَوْكَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَأَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِوَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) (البقرة:19) )يَكَادُالْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِوَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَبِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة:20)
التفسير:
.{ 19 } قولهتعالى: { أو كصيِّب من السماء }؛ { أو } هنا للتنويع؛ لأن المثل الثانينوع آخر؛ والكاف اسم بمعنى "مِثل"؛ فالمعنى: أو مِثل صيب؛ ويجوز أن نقول:إن الكاف حرف تشبيه، والتقدير: أو مَثلهم كصيب؛ و "الصيِّب" المطر النازلمن السماء؛ والمراد بـ{ السماء } هنا العلو..
قولهتعالى: { فيه ظلمات } أي معه ظلمات؛ لأن الظلمات تكون مصاحبة له؛ وهذهالظلمات ثلاث: ظلمة الليل؛ وظلمة السحاب؛ وظلمة المطر؛ والدليل على أنهاظلمة الليل قوله تعالى بعد ذلك: { يكاد البرق يخطف أبصارهم }، وقولهتعالى: { كلما أضاء لهم مشوا فيه }: وهذا لا يكون إلا في الليل؛ و الثاني:ظلمة السحاب؛ لأن السحاب الكثير يتراكم بعضه على بعض، فيَحدُث من ذلكظلمةٌ فوق ظلمة؛ و الثالث: ظلمة المطر النازل ؛ لأن المطر النازل له كثافةتُحدِث ظلمةً؛ هذه ثلاث ظلمات؛ وربما تكون أكثر، كما لو كان في الجو غبار..

قوله تعالى: { ورعد وبرق }؛ "الرعد" هو الصوت الذي نسمعه من السحاب؛ أما "البرق" فهو النور الذي يلمع في السحاب..
فهؤلاء عندهم ظلمات في قلوبهم . فهي مملوءة ظلمة من الأصل؛ أصابها صيب . وهو القرآن . فيه رعد؛ والرعد هو وعيد القرآن؛ إلا أنه بالنسبة لهؤلاء المنافقين وخوفهم منه كأنه رعد شديد؛ وفيه برق . وهو وعد القرآن؛ إلا أنه بالنسبة لما فيه من نور، وهدى يكون كالبرق؛ لأن البرق ينير الأرض..
قولهتعالى: { يجعلون أصابعهم في آذانهم }؛ الضمير في { يجعلون } يعود علىأصحاب الصيب؛ ففيها حذف المضاف؛ والتقدير: أصحاب الصيب؛ وإنما قلنا ذلك؛لأنه ليس المشبه به هنا هو الصيب؛ وإنما المشبه به الذين أصابهم الصيب؛ و"أصابع" جمع أصبع، وفيه عشر لغات أشار إليها في قوله:.

(وهمزَأنملةٍ ثلِّث وثالثَه التسعُ في إصبعٍ واختم بأصبوع) هذا وقد قيل: إن فيالآية مجازاً من وجهين؛ الأول: أن الأصابع ليست كلها تجعل في الأذن؛ والثاني: أنه ليس كل الأصبع يدخل في الأذن؛ والتحقيق: أنه ليس في الآيةمجاز؛ أما الأول: فلأن "أصابع" جمع عائد على قوله تعالى: { يجعلون }،فيكون من باب توزيع الجمع على الجمع . أي يجعل كل واحد منهم أصبعه فيأذنه؛ وأما الثاني: فلأن المخاطَب لا يمكن أن يفهم من جعْل الأصبع فيالأذن أن جميع الأصبع تدخل في الأذن؛ وإذا كان لا يمكن ذلك امتنع أن تحمل الحقيقة على إدخال جميع الأصبع؛ بل الحقيقة أن ذلك إدخال بعض الأصبع؛ وحينئذ لا مجاز في الآية؛ على أن القول الراجح أنه لا مجاز في القرآنأصلاً؛ لأن معاني الآية تدرك بالسياق؛ وحقيقة الكلام: ما دلّ عليه السياق. وإن استعملت الكلمات في غير أصلها؛ وبحث ذلك مذكور في كتب البلاغة،وأصول الفقه، وأكبر دليل على امتناع المجاز في القرآن: أن من علامات المجاز صحة نفيه، وتبادر غيره لولا القرينة؛ وليس في القرآن ما يصح نفيه؛ وإذا وجدت القرينة صار الكلام بها حقيقة في المراد به..

قولهتعالى: { من الصواعق }؛ { من } سببية . أي يجعلونها بسبب الصواعق؛ و{الصواعق } جمع صاعقة؛ وهي ما تَصعَق . أي تُهلك . مَنْ أصابته؛ هذهالصواعق معروفة بآثارها؛ فهي نار تنطلق من البرق؛ فإذا أصابت أحداً، أوشيئاً أحرقته؛ وغالباً تسقط على النخيل، وتحرقها؛ وترى فيها النار،والدخان؛ وأحياناً تسقط على المنازل وتهدمها؛ لأنها كتلة نارية تنطلق بشدةلها هواء تدفعه أمامها..
فيجعلونأصابعهم في آذانهم من هذه الصواعق لئلا يموتوا؛ ولكنهم لا ينجون منها بهذاالفعل؛ إلا أنهم كالنعامة إذا رأت الصياد أدخلت رأسها في الرمل لئلا تراه؛وتظن أنها إذا لم تره تنجو منه! وكذلك الذين يجعلون أصابعهم في آذانهم منالصواعق لا يسلمون بهذا؛ إذا أراد الله تعالى أن يصيبهم أصابهم؛ ولهذا قالتعالى: { والله محيط بالكافرين }، فلن ينفعهم الحذر..

.{ 20 } ولمابَيَّن الله شدة الصوت، وأنهم لفرارهم منه، وعدم تحملهم إياه يجعلونأصابعهم في آذانهم بَيَّن شدة الضوء عليهم، فقال تعالى: { يكاد البرق يخطفأبصارهم } أي يقرب أن يخطف أبصارهم . أي يأخذها بسرعة، فتعمى؛ وذلك لقوته،وضعف أبصارهم..
قولهتعالى: { كلما أضاء لهم مشوا فيه }؛ فكأنهم ينتهزون فرصة الإضاءة، ولايتأخرون عن الإضاءة طرفة عين؛ كلما أضاء لهم . ولو شيئاً يسيراً . مشوافيه..

قوله تعالى: { وإذا أظلم عليهم } أي أصابهم بظلمة؛ وذلك أن الضوء إذا انطفأ بسرعة اشتدت الظلمة بعده؛ { قاموا } أي وقفوا..
قولهتعالى: { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم } دون أن تحدث الصواعق، ودونأن يحدث البرق؛ لأن الله على كل شيء قدير؛ فهو قادر على أن يُذهب السمعوالبصر بدون أسباب: فيذهب السمع بدون صواعق، والبصر بدون برق؛ { إن اللهعلى كل شيء قدير }..

هذاالمثل ينطبق على منافقين لم يؤمنوا أصلاً؛ بل كانوا كافرين من قبل،كاليهود؛ لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج، والأوس؛ ومنهم يهود من بنيإسرائيل؛ فاليهود لم يذوقوا طعم الإيمان أبداً؛ لأنهم كفار من الأصل؛ لكنأظهروا الإسلام خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعزه الله فيبدر؛ فهؤلاء ليسوا على هدًى . كالأولين؛ الأولون استوقدوا النار، وصارعندهم شيء من النور بهذه النار، ثم . والعياذ بالله . انتكسوا؛ لكن هؤلاءمن الأصل في ظلمات؛ فيكون هذا المثل غير المثل الأول؛ بل هو لقوم آخرين؛والمنافقون أصناف بلا شك..

و "الصواعق" عبارة عما في القرآنمن الإنذار، والخوف؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى عنهم في آية أخرى:{يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] ؛ و "البرق" نور الإسلام، لكنه ليسنوراً يستمر؛ نور البرق ينقطع في لحظة؛ وميض؛ فهؤلاء لم يدخل الإيمان فيقلوبهم أصلاً، ولا فكروا في ذلك؛ وإنما يرون هذا النور العظيم الذي شع،فينتفعون به لمجرد خطوة يخطونها فقط؛ وبعد ذلك يقفون؛ كذلك أيضاً يكادالبرق يخطف أبصارهم؛ لأنهم لا يتمكنون من رؤية النور الذي جاء به النبيصلى الله عليه وسلم؛ بل لكبريائهم، وحسدهم للعرب يكاد هذا البرق يعميأبصارهم؛ لأنه قوي عليهم لا يستطيعون مدافعته، ومقابلته..
فالظاهر أن القول الراجح أن هذين مثلان يتنَزلان على صنفين من المنافقين..
فإن قال قائل: الصنف الأول كيف نقول: إنه دخل الإيمان في قلوبهم؟

فالجواب:
نقول: نعم؛ قال الله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهمفهم لا يفقهون} [المنافقون: 3] ؛ وهذا يدل على أنهم آمنوا أولاً، ثم كفرواثانياً؛ لأن الإيمان لم يستقر في قلوبهم، ولم تستنر به؛ وإنما هو وميض ضوءما لبث أن طفئ؛ وإلا فإن الإيمان إذا دخل القلبدخولاً حقيقياً فإنه لن يخرج منه بإذن الله؛ ولهذا سأل هرقل أبا سفيان عنأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدخلون في الإسلام: "فَهَلْيَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فيه؛فقال: لا؛ فقال: وَكَذَلِكَ الْإِيْمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُالقُلوبَ"(65) ؛ لكن الإيمان الهش - الذي لم يتمكن من القلب - هو الذي يُخشى على صاحبه..

الفوائد:
.1 من فوائد الآيتين: تهديد الكفار بأن الله محيط بهم؛ لقوله تعالى: { والله محيط بالكافرين }..
.2 ومنها: أن البرق الشديد يخطف البصر؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق؛ لئلا يُخطف بصره..
.3 ومنها: أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه؛ لقوله تعالى:(وإذا أظلم عليهم قاموا)
.4 ومنها: إثبات مشيئة الله؛ لقوله تعالى: ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم )
.5ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه،وبصره؛ لقوله تعالى: { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم }؛ وفي الدعاءالمأثور: "متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا"(66) ..
.6 ومنها: أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء..
.7ومنها: عموم قدرة الله تعالى على كل شيء؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجادالمعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح،وغير ذلك..







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:52 pm

القرآن

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)

التفسير:
.{ 21 } يا أيها الناس }: النداء هنا وجِّه لعموم الناسمع أن السورة مدنية؛ والغالب في السور المدنية أن النداء فيها يكون موجهاًللمؤمنين . والله أعلم بما أراد في كتابه؛ ولو قال قائل: لعل هذه آية مكيةجعلت في السورة المدنية؟
فالجواب:أن الأصل عدم ذلك - أي عدم إدخال الآية المكية في السور المدنية، أوالعكس؛ ولا يجوز العدول عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح صريح؛ وعلى هذا فمانراه في عناوين بعض السور أنها مدنية إلا آية كذا، أو مكية إلا آية كذاغير مسلَّم حتى يثبت ذلك بدليل صحيح صريح؛ وإلا فالأصل أن السورة المدنيةجميع آياتها مدنية، وأن السور المكية جميع آياتها مكية إلا بدليل ثابت..

قولهتعالى: { اعبدوا ربكم } أي تذللوا له بالطاعة؛ وذلك بفعل الأوامر، واجتنابالنواهي ذلاً تاماً ناشئاً عن المحبة، والتعظيم؛ و "الرب" هو الخالقالمالك المدبر لشؤون خلقه؛ { الذي خلقكم } أي أوجدكم من العدم؛ { والذينمن قبلكم } معطوف على الكاف في قوله تعالى: { خلقكم } . يعني وخلق الذينمن قبلكم؛ والمراد بـ "من قبلنا" : سائر الأمم الماضية..

وقولهتعالى: { الذي خلقكم } صفة كاشفة تبين بعض معنى الربوبية؛ وليست صفةاحترازية؛ لأنه ليس لنا ربان أحدهما خالق، والثاني غير خالق؛ بل ربنا هوالخالق..
قوله تعالى: { لعلكم تتقون }؛ "لعل" هنا للتعليل . أي لتصلوا إلى التقوى؛ ومعلوم أن التقوى مرتبة عالية، حتى قال الله عزّ وجلّ في الجنة:{أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] ، وقال تعالى: {إن الله مع الذين اتقواوالذين هم محسنون} [النحل: 128] ، وقال تعالى: {واعلموا أن الله معالمتقين} [البقرة: 194] ..

الفوائد:
.1من فوائد الآية: العناية بالعبادة؛ يستفاد هذا من وجهين؛ الوجه الأول:تصدير الأمر بها بالنداء؛ و الوجه الثاني: تعميم النداء لجميع الناس مما يدل على أن العبادة أهم شيء؛ بل إنّ الناس ما خُلقوا إلا للعبادة، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56)
.2 ومنها: أن الإقرار بتوحيد الربوبية مستلزم للإقرار بتوحيد الألوهية؛ لقوله تعالى: { اعبدوا ربكم }..
.3ومنها: وجوب عبادة الله عزّ وجلّ وحده . وهي التي خُلق لها الجن، والإنس؛و"العبادة" تطلق على معنيين؛ أحدهما: التعبد . وهو فعل العابد؛ و الثاني:المتعبَّد به . وهي كل قول، أو فعل ظاهر، أو باطن يقرب إلى الله عزّ وجلّ..

.4ومنها: أن وجوب العبادة علينا مما يقتضيه العقل بالإضافة إلى الشرع؛ لقولهتعالى: { اعبدوا ربكم }؛ فإن الرب عزّ وجلّ يستحق أن يُعبد وحده، ولا يعبدغيره؛ والعجب أن هؤلاء المشركين الذين لم يمتثلوا هذا الأمر إذا أصابتهمضراء، وتقطعت بهم الأسباب يتوجهون إلى الله، كما قال تعالى: {وإذا غشيهمموج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين} [لقمان: 32] ؛ لأن فطرهم تحملهمعلى ذلك ولابد..

.5. ومن فوائد الآية: إثبات أن الله عزّ وجلّ هو الخالق وحده، وأنه خالقالأولين، والآخرين؛ لقوله تعالى: ( الذي خلقكم والذين من قبلكم )
.6 ومنها: أن من طريق القرآن أنه إذا ذَكر الحكم غالباً ذَكر العلة؛ الحكم: { اعبدوا ربكم }؛ والعلة: كونه رباً خالقاً لنا، ولمن قبلنا..
.7 ومنها: أن التقوى مرتبة عالية لا ينالها كل أحد إلا من أخلص العبادة لله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: (لعلكم تتقون )..
.8وربما يستفاد التحذير من البدع؛ وذلك؛ لأن عبادة الله لا تتحقق إلا بسلوكالطريق الذي شرعه للعباد؛ لأنه لا يمكن أن نعرف كيف نعبد الله إلا عن طريقالوحي والشرع: كيف نتوضأ، كيف نصلي... يعني ما الذي أدرانا أن الإنسان إذاقام للصلاة يقرأ، ثم يركع، ثم يسجد... إلخ، إلا بعد الوحي..

.9ومنها: الحث على طلب العلم؛ إذ لا تمكن العبادة إلا بالعلم؛ ولهذا ترجمالبخاري . رحمه الله . على هذه المسألة بقوله: "باب: العلم قبل القول،والعمل ..
القـرآن

)الَّذِيجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَالسَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:22)
التفسير:
.{ 22 } قولهتعالى: { الذي جعل لكم الأرض فراشاً... } هذا من باب تعديد أنواع منمخلوقاته عزّ وجلّ؛ جعل الله لنا الأرض فراشاً مُوَطَّأة يستقر الإنسانعليها استقراراً كاملاً مهيأة له يستريح فيها . ليست نشَزاً؛ وليست مؤلمةعند النوم عليها، أو عند السكون عليها، أو ما أشبه ذلك؛ والله تعالى قدوصف الأرض بأوصاف متعددة: وصفها بأنها فراش، وبأنها ذلول، وبأنها مهاد..

قولهتعالى: { والسماء بناءً } . كما قال تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً}[النبأ: 12] : السماء جعلها الله بمنزلة البناء، وبمنزلة السقف، كما قالتعالى: {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً}(الأنبياء: 32)

قوله تعالى: { وأنزل من السماء ماءً }: ليست هي السماء الأولى؛ بل المراد بـ{ السماء } هنا العلو؛ لأن الماء. الذي هو المطر . ينزل من السحاب، والسحاب بين السماء، والأرض، كما قالالله تعالى: {ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماًفترى الودق يخرج من خلاله} [النور: 43] ، وقال تعالى: {إن في خلق السمواتوالأرض واختلاف الليل والنهار....} [البقرة: 164] إلى قوله تعالى:{والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] ؛وبهذا نعرف أن السماء يطلق على معنيين؛ المعنى الأول: البناء الذي فوقنا؛والمعنى الثاني: العلو..
قوله تعالى: { فأخرج به } أي بسببه؛ { من الثمرات } جمع ثمرة؛ وجمعت باعتبار أنواعها..

قوله تعالى: { رزقاً لكم } أي عطاء لكم؛ وهو مفعول لأجله..
قولهتعالى: { فلا تجعلوا } أي لا تُصَيِّروا { لله أنداداً } أي نظراء،ومشابهين في العبادة { وأنتم تعلمون } أنه لا نِد له في الخلق، والرزق،وإنزال المطر، وما أشبه ذلك من معاني الربوبية، ومقتضياتها؛ لأن المشركينيقرُّون بأن الخالق هو الله، والرازق هو الله، والمدبر للأمر هو اللهإقراراً تاماً، ويعلمون أنه لا إله مع الله في هذا؛ لكن في العبادة ينكرونالتوحيد: يشركون؛ يجعلون مع الله إلهاً آخر؛ وينكرون على من وحّد الله حتىقالوا في الرسول صلى الله عليه وسلم {أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذالشيء عجاب} [ص: 5] ؛ وإقرارهم بالخلق، والرزق أن الله منفرد به يستلزم أنيجعلوا العبادة لله وحده؛ فإن لم يفعلوا فهم متناقضون؛ ولهذا قال العلماء. رحمهم الله .: توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية؛ وتوحيد الربوبيةمستلزم لتوحيد الألوهية؛ يعني من أقر بتوحيد الربوبية لزمه أن يقر بتوحيدالألوهية؛ ومن أقر بتوحيد الألوهية فإنه لم يقرَّ بها حتى كان قد أقربتوحيد الربوبية..

الفوائد:
.1من فوائد الآية: بيان رحمة الله تعالى، وحكمته في جعل الأرض فراشاً؛ إذ لوجعلها خشنة صلبة لا يمكن أن يستقر الإنسان عليها ما هدأ لأحد بال؛ لكن منرحمته، ولطفه، وإحسانه جعلها فراشاً..
.2ومنها: جعْل السماء بناءً؛ وفائدتنا من جعل السماء بناءً أن نعلم بذلكقدرة الله عزّ وجلّ؛ لأن هذه السماء المحيطة بالأرض من كل الجوانب نعلمأنها كبيرة جداً، وواسعة، كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد وإنالموسعون} (الذاريات: 47).

.3ومنها: بيان قدرة الله عزّ وجلّ بإنزال المطر من السماء؛ لقوله تعالى: {وأنزل من السماء ماء }؛ لو اجتمعت الخلائق على أن يخلقوا نقطة من الماء ما استطاعوا؛ والله تعالى ينزل هذا المطر العظيم بلحظة؛ وقصة الرجلالذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قال: ادع اللهيغيثنا، فرفع (صلى الله عليه وسلم يديه، وقال: "اللهم أغثنا"(67) ، ومانزل من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته..
.4 ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى، ورحمته بإنزال المطر من السماء؛ وجه ذلك: لو كان الماء الذي تحيى به الأرض يجري على الأرض لأضر الناس؛ولو كان يجري على الأرض لحُرِم منه أراضٍ كثيرة . الأراضي المرتفعة لايأتيها شيء؛ ولكن من نعمة الله أن ينزل من السماء؛ ثم هناك شيء آخر أيضاً:أنه ينزل رذاذاً . يعني قطرةً قطرةً؛ ولو نزل كأفواه القرب لأضر بالناس..

.5 ومنها: إثبات الأسباب؛ لقوله تعالى: ( فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم )..
.6 ومنها: أن الأسباب لا تكون مؤثرة إلا بإرادة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: ( فأخرج به )..
.7 ومنها: أنه ينبغي لمن أراد أن يضيف الشيء إلى سببه أن يضيفه إلى الله مقروناً بالسبب، مثل لو أن أحداً من الناسغرق، وجاء رجل فأخرجه . أنقذه من الغرق؛ فليقل: أنقذني الله بفلان؛ وله أنيقول: أنقذني فلان؛ لأنه فعلاً أنقذه؛ وله أن يقول: أنقذني الله ثم فلان؛وليس له أن يقول: أنقذني الله وفلان؛ لأن هذا تشريك مع الله؛ ويدل لهذا .أي الاختيار أن يضيف الشيء إلى الله مقروناً بالسبب . أن النبي صلى اللهعليه وسلم لما دعا الغلام اليهودي للإسلام وكان هذا الغلام في سياق الموت،فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلم، فأسلم؛ لكنه أسلم بعد أناستشار أباه: التفت إليه ينظر إليه يستشيره؛ قال: "أطع أبا القاسم" . أمرولده أن يسلم، وهو لم يسلم في تلك الحال، أما بعد فلا ندري، والله أعلم؛فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه بي منالنار"(68) ، وهكذا ينبغي لنا إذا حصل شيء بسبب أن نضيفه إلى الله تعالىمقروناً ببيان السبب؛ وذلك؛ لأن السبب موصل فقط..

.8 . ومن فوائد الآية: بيان قدرة الله، وفضله بإخراج هذه الثمرات من الماء؛أما القدرة فظاهر: تجد الأرض شهباء جدباء ليس فيها ورقة خضراء فينزلالمطر، وفي مدة وجيزة يخرج هذا النبات من كل زوج بهيج بإذن الله عزّ وجلّ،كما قال تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءاً فتصبح الأرضمخضرَّة} [الحج: 63] ؛ وأما الفضل فبما يمن الله به من الثمرات؛ ولذلك قالتعالى: { رزقاً لكم }..
.9 ومنها: أن الله عزّ وجلّ منعم على الإنسان كافراً كان، أو مؤمناً؛ لقوله تعالى: { لكم }، وهو يخاطب في الأول الناس عموماً؛ لكن فضل الله على المؤمن دائم متصل بفضل الآخرة؛ وفضل الله على الكافر منقطع بانقطاعه من الدنيا..

.10ومنها: تحريم اتخاذ الأنداد لله؛ لقوله تعالى: { فلا تجعلوا لله أنداداً}؛ وهل الأنداد شرك أكبر، أو شرك أصغر؛ وهل هي شرك جلي، أو شرك خفي؛ هذاله تفصيل في علم التوحيد؛ خلاصته: إن اتخذ الأنداد في العبادة، أو جعلهاشريكة لله في الخلق، والملك، والتدبير فهو شرك أكبر؛ وإن كان دون ذلك فهوشرك أصغر، كقول الرجل لصاحبه: "ما شاء الله وشئت"..

.11. ومن فوائد الآية: أنه ينبغي لمن خاطب أحداً أن يبين له ما تقوم به عليهالحجة؛ لقوله تعالى: { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون }، ولقولهتعالى في صدر الآية الأولى: {اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم}[البقرة: 21] ؛ فإن قوله تعالى: {الذي خلقكم والذين من قبلكم} [البقرة:21] فيه إقامة الحجة على وجوب عبادته وحده؛ لأنه الخالق وحده..

يتبع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
·-> ام خلود <-·
المدير العام
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 2277
نقاط : 4551
نقاط التميز : 18
تاريخ التسجيل : 14/07/2009
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : اختكم فى الله
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة : احبكم اخواتى فى الله


مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:53 pm

يتبع باذن الله
لنا عودة







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://khlod-eleslamy.ahlamontada.com
 
تفسير سورة البقرة / الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خلود للنساء فقط :: •·.·´¯`·.·• فى رحاب القران •·.·´¯`·.·• :: ساحة تفسير القران-
انتقل الى: