خلود للنساء فقط
السلام عليكم عزيزتى الزائرة اتمنى لكى وقت ممتع معنا

فى منتديات خلود النسائية



خلود للنساء فقط


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الكلمه الحرة ضمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يااااااااااااااارب
مراقبة عامة
مراقبة عامة
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات : 1040
نقاط : 1583
نقاط التميز : 55
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
المزاج المزاج : الحمد لله على كل حال
اوسمه العضوة اوسمه العضوة :

مُساهمةموضوع: الكلمه الحرة ضمان   الجمعة أكتوبر 02, 2009 4:53 pm

العنوان الذي اخترته لحديث الليلة هو (الكلمة الحرة ضمان)، وقد حرصت أن يكون العنوان معبرا عن نهاية الفكرة، فقد لا يكتشف الواحد منكم مقصودي في هذا العنوان إلا في آخر الحديث.
يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ).
فأنظر كيف ذكر الله تعالى من ضمن نعمه على قريش أهل البيت العتيق أنه أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف، إذا الطعام والأمن هو مطلوب ضروري للإنسان، وفي العصر الحاضر يسمونه بالأمن الإستراتيجي:
أي أمن شامل، أمن للإنسان على عقله.
أمن للإنسان على ممتلكاته.
وأمن للإنسان على أولاده.
وأمن للإنسان على ماله.
وأمن للإنسان على نفسه.
وأمن للإنسان على خصوصياته، فهو مفهوم الأمن الشامل كما يعبرون أيضا.
بمعنى أن مفهوم الأمن ليس مقصورا على عدم وجود قطاع طرق فقط، نعم هذا مطلوب لكنه لا يكفي، بل لابد من أن نفهم الأمن من كل المخاوف: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف).
وقوله تعالى (خوف) وهي نكرة قال عنها الأصوليون هي نكرة في سياق الإثبات فتعني كل خوف، فأمنهم الله تعالى من المخاوف كلها.
كذلك يقول الله تعالى في الآية الأخرى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً). فدل على أن تحقيق الأمن مطلوب ضروري في هذه الدنيا.
والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في حديث خباب الصحيح عندما اشتكى إليه أصحابه وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، وأخبرهم أن الدين سوف يستقر، فماذا جعل العلامة والمعيار على استقرار الدين؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه).
صنعاء وحضرموت كما تعلمون كلها في اليمن، رغم أن بعض العلماء ذهبوا يقولون أن صنعاء هي مدينة في الشام، ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خاطب الجمهور، والأغلب أن المقصود بصنعاء هي صنعاء التي يعرفها الناس كلهم عامهم وخاصهم منذ فجر التاريخ.
فالمقصود إذا صنعاء وحضرموت اليمن، ولا مانع أن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب هذا المثال بالذات لأن تلك المنطقة في زمن النبوة وفي زمن الجاهلية كانت منطقة خوف كونها متطرفة في أقصى الجزيرة، وكانت مليئة بقطاع الطرق وبالخوف وبالفتن وبالحروب، ولذلك ضرب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المثل بها.
وليس المقصود أنه أشار إلى المسافة من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب، لا ليس بالضرورة، لكن ضرب مثالا بين مدينتين كانتا رمزا للمخاوف، فإذا أتم الله هذا الأمر يعني استوثق أمر الدين كانت العلامة أن يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.
بمعنى أنه قد زالت المخاوف وذهب قطاع الطرق واستتب الأمن، وأمن الناس على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى ممتلكاتهم وعلى عقولهم وعلى أولادهم بسبب استقرار أمر الدين وأمر الإسلام.
إذا من ضمن المطالب التي يسعى الإسلام إليه تحقيق هذا المطلب، وهذه نصوص صحيحة أمامك من القرآن والسنة، بمعنى أن الدين حينما جاء ليحكم البشرية كان من أهدافه تحقيق الأمن والاستقرار للناس كلهم.
ونقول هذا الكلام بسبب الجلبة التي يتحدث عنها الكثير من الصحفيين الإعلاميين ويستغلون بعض الأوضاع التي تعيشها بعض البلاد الإسلامية كمصر والجزائر وغيره، فيستغلون تلك الأوضاع في ترويج أن الاستقرار يكون في ظل العنف والقصف والعداء للإسلام، وفي ظل الدول التي تبطش بالمسلمين وتقضي عليهم، فيقولون هنا يتحقق الأمن، أما إذا قوي المسلمون وقويت شوكتهم فهنا يتحقق الخوف.
وأقول أن هذا في الحقيقة لبس في المفاهيم، نعم هناك الصراع بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، بل هناك الصراع بين جهات وأحزاب متعددة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية هذا شيء.
أما كون الناس أو بعض المنتسبين للإسلام يعتبرون أن الأمن أصبح مطلبا مفقودا في ظل وجود دعوة وصحوة إسلامية فهذا من أخطر المفاهيم السيئة التي يجب أن نحاربها.
إن الأمن والاستقرار والبحبوحة الاقتصادية أو غير الاقتصادية التي يمكن أن يعيشها أي مجتمع هي غنيمة لنا فيها سهم، فأنا وأنت نستفيد من الاستقرار الأمني، نسافر آمنون، نقيم ونحن آمنون، نأكل ونشرب براحة، نؤدي عبادتنا لله سبحانه كما قال
( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ).
وكذلك كل خير يغدق الله تعالى به على المسلمين من مال أو مغانم أو طعام أو شراب أو غير ذلك فهو مما يستفيد منه الجميع، ولذلك فمن الطبيعي جدا أن نكون جميعا حريصون على تحقيق ذلك واستتبابه واستقراره، وهذا أمر طبيعي كون الإنسان بفطرته يطمح ويحب أن يعيش في جو مستقر، في جو آمن، في جو مستتب بعيدا عن الخوف، فيحب أن ينام ويأكل ويشرب وهو مرتاح، وأن يخرج وهو آمن على زوجته وأطفاله.
ولذلك كلما انتشرت أخبار الجرائم والسرقات والاقتحامات والاعتداءات زادت مخاوف الناس، وكثر بلبالهم وانشغل بالهم، وهذا أمر فطري مثله كحرص الإنسان على الحياة مثلا، أو حب البقاء أو التملك.
فهذه أشياء فطرية عند الإنسان والأديان والتربية الشرعية تعمق هذا المعنى عند الإنسان.
إذا فمن الطبيعي أن أكون أنا وأنت حريصون على استقرار البلاد، حريصون على استتباب الأمن، حريصون على الوحدة وعدم الانشقاق أو الانقسام أو الصراع بأي شكل وأي لون كان.
هذه كلها أمور طبيعية وينبغي أن يكون مفهوما أن هذا مطلب للجميع، ولا يحق لي أن أدعي أني أكثر منك حرصا على ذلك، وأنت كذلك لا يحق لك أن تدعي أنك أكثر مني حرصا على ذلك إلا إن كان لديك دليل صحيح بعيدا عن التلبيس والخداع والتضليل.
فليس من حقي مثلا أن أقول لك أنك إنسان حريص على زعزعة الأمن، وعلى تشتيت البلاد وعلى قلقلة الأوضاع وعلى القضاء على الاستقرار.
أما أنا فاليد الحانية الحريصة على استقرار البلاد وعلى تصحيح الأوضاع وعلى حفظ الأمن وعلى وحدة المواطنين وغير ذلك مما ينادي به كثير من العلمانيين اليوم سرا وجهارا ليلا ونهارا، ويتمدحون بأنهم الحريصون على الوحدة الوطنية.
أما أنتم يا معشر الأخيار فأنتم تسعون إلى شق الوحدة الوطنية، فهم حريصون على استقرار الأمن أما أنتم فتدقون المسامير في نعش الأمن وتسعون إلى تحويل بلاد الإسلام إلى غابة تتعاوى فيها الذئاب، وتتهارش فيها الكلام ويأكل القوي فيها الضعيف، هذا ما يطرحونه ويتكلمون به ويقولونه.
بأي حق يدّعون ذلك، هذه هي نفسها دعوى فرعون: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ).
ففرعون ينادي بما يسمونه اليوم بالحل الأمني، البطش والعسف والعنف:
(ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُم أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ْ).
هذا التعليل، ففرعون ليس خائفا على سلطانه إنما يخاف أن يبدل دينكم، أو أن يظهر في الأرض الفساد، أي كأن يشق عصا الوحدة الوطنية، لأنه سوف يحول شعب مصر إلى شعب مؤمن وشعب غير مؤمن أو إلى إسرائيليين وأقباط أو غير ذلك مثلا، وزعزعة الأمن والاستقرار الموجود في ذلك البلد.
لا شك أن هذه مجرد دعوى عارية عن الدليل، ونعلم يقينا بمقتضى إيماننا أنه دعوى كاذبة كافرة، وأن موسى عليه الصلاة والسلام أحرص على وحدة البلاد واستقرار الأمن وأرواح الناس لا أقول من فرعون، بل من أكثر الناس حرصا في ذلك الوقت، بل لا يقاس به غيره.
ولهذا قال الله تعالى في وصف عباد الرحمان الصالحين: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً).
وقد جمع الله سبحانه وتعالى هذه الثلاث مع بعض:
فهم موحدون في عبادتهم.
وهم حريصون على حفظ أرواح الناس، والحريص على حفظ أرواح الناس أن لا يقتلوا بغير حق من باب أولى أن يكون حريص على أن لا يجرحوا بغير حق، وأن لا ينالهم سوء.
وهم حريصون أيضا على حفظ أعراض الناس، كما في قوله تعالــى ( ولا يزنون)، ولذا جاء الدين لحفظ الضرورات الخمس وهي الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض أو النسب.
هذه هي الضرورات الخمس التي جاء الدين بحفظها، ومدار الأحكام الشرعية على حفظ هذه الأشياء الخمسة، ولهذا سمها الفقها الضرورات، ولعل أفضل من تكلم فيها هو الأمام الشاطبي رحمه الله تعالى.
فالمقصود أن هذا مطلب مشترك لدى الجميع، وأنا إذ أقول ذلك لا أزكي كل أعمال المسلمين، فالمسلم بشر فيهم المؤمن وغير المؤمن، وفيهم الفاجر، وفيهم الحكيم والأهوج والسفيه، وفيهم العاقل وناقص العقل، وفيهم القوي والضعيف، وفيهم المتدين وضعيف الدين، وفيهم من يريد الدنيا وفيهم من يريد الآخرة.
فلا يمكن أن تزكي أعمال أمة من الأمم كلها أبدا، ولكن المقصود أن هذه الكلمة التي تستخدم اليوم:
(كلمة الإخلال بالأمن)، وكلمة (تدمير الوحدة الوطنية)، وكلمة (السعي إلى بث الفرقة)، أصبحت يرمى بها كل متحدث أو داعية في أمر من أمور الإسلام، وأصبح الأمر محتاجا إلى تفصيل وبيان.
إذا لندعي أننا جميعا حريصون أو مشتركون في الحرص على الأمن وعلى الاستقرار وعلى الوحدة في ظل شريعة الله سبحانه وتعالى، وعلى الرفاهية للناس، بمعنى أن من مطالب الشريعة تحقيق الرفاهية للناس، تحقيق المسكن المناسب للإنسان، الملبس المناسب، الوظيفة المناسبة، المأكل المناسب، هذه كلها حقوق، وقد كان أبو بكر، وكان عمر، وكان عثمان، وكان المسلمون منذ القرون السلفة يتولون هذه الأمور بأنفسهم خاصة في أزمنة المجاعة، واقرأ كيف كان عمر رضي الله عنه عندما يقرقر بطنه من الجوع كان يخاطب بطنه ومقصودة خطاب غيره أنه قرقر أو لا تقرقر والله لا ينالك إلا ما تأكله الآن حتى يشبع المسلمون.
وهذا واقع تاريخي شهدت به الأجيال كلها، والعدل ما شهدت به الأعداء.
فإذا ادعينا أننا جميعا نشترك في الحرص على هذه المطالب وأنها مصالح ومغانم مشتركة لنا جميعا تبين لنا أنه ليس هناك داعي أن اتهمك بأنه قصدك كذا، وكذلك أرجو منك أن لا تتهمني أن قصدي كذا، لأننا جميعا مستفيدون من هذه الأمور إن وجدت، ومتضررون منها إذا فقدت، فكيف نسعى إلى تدمير أنفسنا بأيدينا؟ هذا لا يعقل ولا يكون.

لكن الأمر الذي قد أختلف معك فيه هو الطريقة التي نحافظ بها على الوحدة، وعلى الاستقرار، وعلى الأمن، وعلى المصالح الاجتماعية والاقتصادية وغيرها:
أما أنت – وأنا لا أخاطبك وإنما أخاطب علمانيا ربما سمعت مثل هذه النبرة منه- أنت ترى أن المحافظة تتم من خلال الصمت والسكوت وترك الفساد وعوامل الفساد في المجتمع تعبث به.
فهو يتربى إعلاميا على فنون السرقة والتلصص والنهب والسلب والاغتصاب والاختطاف، وأنت تقول لا تحرك ساكنا لا تسعى إلى معارضة هذه الأمور، دعها لأن معارضتك لهذه الأمور يعني أنك سوف تخلخل الوحدة والاستقرار والأمن.
وأنت تريد أن يأكل الناس المال الحرام من خلال الربا والسرقة والغش ومن خلال الوسائل والأساليب الكثيرة التي أصبح معمولا بها فتنشأ أجساد المجتمع على الحرام وعلى الغش وعلى الباطل، وأيما جسد نبت على سحت فالنار أولى به، ولا نتوقع أن الأجساد التي نشأت على الحرام أن تكون كارهة له.
وأنت أيضا توافق على ترك من يربون المجتمع على الشهوات ويحرضون عليها صباح مساء، وتطالب بأن يتركوا في حالهم، وتغفل أن الشهوة إذا تحركت فستبحث عن طريق للإشباع بكل وسيلة، وحيث أن الطرق المباحة مغلقة وصعبة في الغالب، والطرق المحرمة مفتوحة وسهلة وليس فيها كبير خسارة ولا خطر ولا مغرم مادي في وقت ضعف فيه الدين، والنوازع الأخلاقية قد قلت، فسيكون هناك مجال للإشباع الشهواني المحرم في المجتمع.
أنت ترى أن التعكير على هذا الإشباع المحرم أنه يزعزع الوحدة ويزعزع الأمن ويزعزع الاستقرار، ولذلك تقول لمن ينكر: اسكت ودع الأمور على ما هي عليه لأن لا تتهم بتدمير الوحدة الوطنية.
مثلا من يشيعون الطبقية والتفاوت بين أفراد المجتمع، وبالتالي ينشرون الضغينة والأحقاد، فهذا أخذ كذا، وهذا أعطى كذا، وهذا له كذا، وهذا قال كذا، وهذا معطى، وهذا محروم، إضافة إلى شيوع المحسوبية وانتشار الرشوة وألوان الفساد الإداري، أنت ترى أن تحريك وعلاج مثل هذا الأشياء مدعاة إلى تمزيق المجتمع، ولا ترى أنة وجودها هو الذي يمزق المجتمع فتقول أسكتوا عنها ولو كانت موجودة، لماذا ؟ لأن الحديث عنها سوف يخلخل الوحدة الوطنية ويزعزع أمن البلاد واستقرارها.

أما أنا فأختلف معك في ذلك، وأرى أن ليس الحديث عن هذه الأشياء هو الذي يحدث الخلخلة ويدمر الوحدة ويزيل الاستقرار، بل وجود هذه الأشياء هو المزعج.
فعلى سبيل المثال عندما يذهب أحدهم إلى شاطئ البحر فيرى الأجساد العارية، ويرى الاختلاط الشائن، ويرى الإغراء الجنسي الذي يقول هيت لك، ثم يأتي ويتكلم أنه رأى كذا ورأى كذا، فيأتي إنسان ويقول له أسكت فأنت تثير الشهوات بهذا الكلام.. سبحان الله.
الذي يصف واقعا وهو محروق من هذا الواقع يصبح يثير الشهوة، لكن ذلك الواقع المرير الأليم الموجع القائم الذي هو في متناول اليد لا يتحدث هذا الإنسان عن أنه يثير الشهوة أو يحرك الغريزة.
مثلا هذا الإنسان الذي ينشر الضغينة داخل المجتمع من خلال التمييز بين الناس فيتعامل مع هذا من منطلق خاص، فتقول له لماذا يا أخي ؟ قال لك هذا بدوي مثلا.
طيب وما الفرق بين البدوي والحضري، أليسوا كلهم في ميزان الله سواء وأكرمهم عند الله أتقاهم؟ وممكن أن تعير أنت بأنك حضري فما المانع ؟
فتجده يتعامل مع الناس من هذا المنطلق فيعطي هذا ويمنع ذاك، ويقرب هذا ويبعد ذاك، ويرفع هذا ويخفض ذاك، هذا التعامل من نتيجته الطبيعية أن يتحول المجتمع إلى مجتمع حقد، إلى مجتمع كراهية، إلى مجتمع بغضاء، فإذا قام واحد يستنكر هذه الأساليب، ويدعو إلى التعامل من منطلق الكفاءة (القوي الأمين)، أن يوضع في كل عمل من يحسنه، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واختيار الأكفاء والتعامل مع الناس من منطلق قدراتهم وإمكانياتهم وعقولهم، وليس من منطلقات غير شرعية أخرى.
إذا قام إنسان ينادي بذلك فليس معنى ذلك أنه يحرك الضغينة والبغضاء، كلا بل هو يعمل على علاج ذلك المرض الذي ينخر في المجتمع والسوس الذي يدمره تدميرا.

إذا أنا أختلف معك في وجهة النظر:
فأنت ترى ترك كل عوامل الفساد وعوامل الانحراف ودوافع البغضاء والضغينة والانشقاق والتمزق في المجتمع، ومثل ذلك كل المنكرات، وترى أن الحديث عنها يولد الانشقاق.
أما غيرك فيرى أن نبش الجرح وتحريكه وتنظيفه ولو آلم المريض بعض الشيء ليتم ضماد الجرح على نقاء وصفاء، أن ذلك هو الخير وأنه هو الذي يحمي الجسد من أن يتحول إلى جسد فتكت به الأمراض وأصبح استدراكها أمرا صعبا لأنه لم ينتبه لها إلا بعد فوات الأوان.
هذه العملية عملية نبش الجرح هي عملية الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي عملية النقد الهادف للمجتمع، أن تقول هاهنا في المجتمع خطأ، وهاهنا مرض، وهاهنا عيب، وهاهنا آفة.
وإن لم نكن جميعا أيادي تسعى إلى التنظيف فإن هذا الجسد سو يوسد التراب عن قريب، وحين يكون المنكر شائعا معروفا معلنا يصبح مثل المرض الذي سرى في الجسم كله، فحين إذ لابد من أن يواجه بإعلان الإنكار عليه، لأن كل فرد في المجتمع يتوقع أنه لو كان هذا المنكر خطأ ما قبله الناس ولما استقر.
ولهذا كان الفقهاء أو كثير منهم يعتبرون الإجماع السكوتي من الأدلة الشرعية، يعني أن ينتشر أمر عند الناس ولم يوجد من ينكره البتة فهذا دليل على أن هذا الأمر ليس بحرام عندهم وإلا لأنكروه، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، فهذا دليل على أن المنكر الشائع المعلن يجب إنكاره بغض النظر عمن يقف ورائه.
المجتمع إذا تدمر بمنكر أو منكرات شاعت وذاعت بلا نكير فإن هذا الدمار لا يقف عند حد عالم، وتقول ينكر العالم الفلاني.
بالله عليك إذا جاء دمار للمجتمع سواء كان هذا الدمار بأي صورة من الصور داخليا أو خارجيا، هل هذا الدمار سوف يستثني أحدا ؟
هل سوف يكون الدمار مقصورا على عالم ؟ أو على مدير أو رئيس ؟
كلا بل سوف يشمل الجميع إلا فئة واحدة هم الذين ينهون عن السوء:
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ). (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).
فذكر أن الله تعالى يحفظ المصلحين فقط، أما الساكتون فحتى لو كانوا بقلوبهم منكرين فإن هذا لا يكفيهم ولا ينجيهم وإن كانوا يبعثون على نياتهم كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام.
أيها الأحبة، إن الفزع الذي يصيبنا عند الجهر بالإنكار هو بسبب عدم ألف آذاننا لذلك، يعني لم نتعود، فمجتمعنا خاصة لم يتعود الإنكار العلني، ولم يتعود هذه الأساليب، ولذلك أصبح بعض الناس يصيبهم فزع إذا وجد إنكار بمثل هذه الطرق مع أن هذا الإنكار أمر طبيعي وهو موجود عبر التاريخ، وموجود في بلاد الدنيا كلها بلا استثنى.
مع أنني أقول أن الإنكار العلني له أصول وله ضوابط.
فمثلا لا أحد قط يقول أنه يجب أن تنكر على شخص بعينه منكر في بيته ولو كان كبيرا أو صغيرا، بمعنى أن الإنسان الذي يمارس منكرات داخل المنزل مهما كان ضخامتها وحجمها، لا داعي لأن تعلن، لأنك بذلك تخبر الناس بأنه فعل المنكر ثم تنكر عليه فلا داعي لذلك.
لكن المنكر الاجتماعي الذي أنا وأنت وولدي وولدك وجار وجارك كلنا نشترك فيه ونعلم به، وربما نتعامل معه بجهل أو تجاهل أو لضرورة أو لغير ذلك من الاسباب، فمثل هذه المنكرات يجب أن تكون الأمة شاهدة على إنكارها كما ذكر الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ). وأيضا:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).
بهذا صرتم خير أمة أخرجت للناس، فإذا تركتم مسئوليتكم كأمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، إذا تركتم هذه المسؤولية لا تصبحون خير أمة، لماذا تكونون خير أمة عند إذ؟
خير أمة بالأكل، بالشرب، بكبر البطون، بهز الرؤوس، خير أمة بالتمدح بتاريخ مضى كنا وكنا!
كن أبن من شئت واكتسب أدبا....... يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول هاأنا ذا...............ليس الفتى من يقول كان أبي
لا تكن عظاميا أو كنتيا مجدك بتاريخ مضى تعيده صباح مساء، أصنع أنت مجدا بنفسك ولو قل، أما التمدح بمجد الآخرين فهذه أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون.
إذا بهذا كنتم خير أمة أخرجت للناس أنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر تشهدون على الناس: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ).
الغريب أننا جميعا نقرأ الحديث المتفق عليه عن قصة الرجل الذي مر به ميتا على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فأثنى الناس عليه خيرا، فقال عليه الصلاة والسلام وجبت، قال الناس ما وجبت ؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) وجبت له الجنة، لماذا لأنكم أثـنيتم عليه خيرا.
والآخر وجبت له النار، لماذا ؟ لأنكم أثـنيتم عليه شرا.
هذه حالة شخص، يعني أمة الصحابة رضي الله عنهم شهدوا علانية وأقولها بملء فمي، شهدوا علانية على شخص بعينه بالخير فوجبت له الجنة، وشهدوا علانية على شخص بعينه بالشر فوجبت له النار، حتى وهو ميتا لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول اذكروا محاسن موتاكم، ويقول لا تسبوا الأموات فأنهم أفضوا إلى ما قدموا.
ولم يذكر قط أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنكر على أصحاب هذه الشهادة، لماذا ؟
الجواب والله أعلم أن الظاهر من سياق الحديث أن ذلك الشخص الذي كان يرتكب المنكرات كان يرتكبها علانية ويجاهر بها، ولذلك أصبح أمره مشهورا مفضوحا عند الناس يتكلم عنه الخاص والعام، فلما ذُكر لم يملك ذلك الجيل الطيب النقي المخلص الورع، لم يملكوا أنفسهم من الفرح بموته والثناء عليه شرا بما كان معروفا من سوء حاله، استراح منه البلاد والعباد والطيور والشجر والدواب والأرض.
فكانت تلك شهادة، وهكذا يجب أن يشهد الناس على الأعمال في مجملها إن كانت خيرا أو كانت شرا، ولا يمكن أن تكون الشهادة والإنسان يتكلم في بطنه، بل يجب أن تكون الشهادة بالوسائل التي يعلمها الناس، ولهذا جاء في حديث لا يصح:
(من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له، أترعوون عن ذكر الفاسق، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس).
وذكر البيهقي أحاديث عديدة من هذا القبيل ليست أسانيدها بالقوية ولا تصح، ولكن الأحاديث التي ذكرت وغيرها كثير يدل فعلا على أن المجهرين المشهرين بالمفاسد والمنكرات والمخالفات والمعاصي.
فضلا عن ألوان المخالفات الصريحة للدين مما يعلن من محاربة الله ورسوله.
ومن مسبة الدين ومن السخرية بالمؤمنين، ومن الإلحاد أحيانا.
سواء كان ذلك على شكل كتب أو أشرطة أو مقالات أو برامج أو أفلام أو على شكل معهد أو على أي حال كان، أن هذه الأشياء ينبغي أن يشهد عليها بموجب كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

أنا أعجب لماذا نستثني مجتمعنا من أمم الأرض كلها ؟
علما أنه كما قلت قبل أيام أن هناك واقع عملي لم يعد يخفى على أحد، أن كل أمم الأرض اليوم ليس عندهم مشكلة أن يتكلم أحد، فالكلام بحد ذاته لا يمثل مشكلة عندهم، ففي أمم الغرب وأمم الشرق وعند اليهود وعند النصارى وحتى في بعض البلاد الإسلامية بل في معظمها ليس عندهم مشكلة في أن يتكلم إنسان أو ينتقد أو ينكر أو يأمر أو يخطب أو يتحدث، المهم أن لا يمد يده بحرب أو ضرب أو قتال، وهذا الأمر مشاع في أكثر دول العلم استقرارا على الإطلاق.
وأنتم تعلمون ماذا يوجد في أمريكا مثلا أو في بريطانيا، أو في ألمانيا أو في فرنسا وفي جميع دول الغرب، بل ماذا يوجد في عدد كبير من الدول العربية، بل ماذا يوجد مع الأسف في إسرائيل ؟
أنهم يرون أن الكلام بحد ذاته لا يمكن تصور أنه يؤدي إلى قتال وإلى فتنة وإلى تمزيق الوحدة الوطنية وإلى نهاية الاستقرار، بل جميعهم يعتبرون أن حرية الكلمة هي ضمان لوحدة المجتمع، وضمان لاستقرار المجتمع.
وهنا نحن نضيف حرية الكلمة في ضوء الشريعة، بضابط الشريعة، فلا نريد حرية يتكلم بموجبها مثلا ألا ديني، أو يتكلم بموجبها الملحد، أو يتكلم بموجبها المستهتر ليقول ما يشاء، لا.
وإنما نقصد حرية الكلمة التي تستهدف الإصلاح وتستهدف المصلحة العامة للمجتمع، وتستهدف الخير للأمة بموجب ضوابط يمكن أن يتفق عليها جميع الناس، جميع المؤمنين، بل جميع العقلاء أحيانا.
فهذا أمر موجود ولم يُحدث مثل ذلك أي قلاقل أو تمزيق بل على النقيض من ذلك كان هو صمام أمان، لأن ذلك بمثابة التنفيس للناس يجعلهم يتحركون بهدوء.
ويشعرون بأن قضيتهم قائمة وأن إمكانية التعبير عن أفكارهم موجودة وأنهم جزء من هذا المجتمع.
وأنهم مستفيدون من فرصه، ومستفيدون من إمكانياته، مستفيدون من حظوظ الخير الموجودة فيه.
وأنه ليس مجتمعا لطائفة معينة أو لحزب خاص أو لشخص بذاته، لا، هو مجتمع لنا جميعا.
كما قلت غنيمة لنا فيها سهم فكلهم يستفيدون من هذه القنوات، ويستفيدون من هذه الفرص، ويستفيدون من هذه الإمكانيات، ولذلك يكونون حريصين على وحدة المجتمع، وحريصين على استقرار المجتمع، ويكونون يدا واحدة ضد أي إنسان يكتشفون أنه يسعى إلى تدمير المجتمع أو تمزيقه أو حربه.
هذا من الناحية الواقعية، أما من الناحية التاريخية فإن المنهج السلفي السليم الصحيح يشهد بذلك كله من عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ما شئت من الوقت والتاريخ، من عصر الصحابة مثلا من أشهر الأمثلة قصص عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.
كان عمر الخليفة أمير المؤمنين يقف على المنبر ويقوم واحد من عامة الناس ليعترض عليه حتى وهو على المنبر، لم يصبر حتى ينزل بل يتصدى له في وسط الناس ويقوم ليخطئ عمر رضي الله عنه.
وهذه ليست حادثة أو اثنتين أو عشر أو مائة، بل هي حوادث أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصى، ولا مجال لعرضها أو الحديث عنها، بل لا مجال لأحد أن ينكرها، لأن بعض الناس قد يأتي ليقول أثبت الأسانيد، لماذا كل سيرة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قبلتها ما عدا هذا الجزء فتطالب بإثباته بالأسانيد؟
كل أحداث التاريخ، وكل القصص هذه لا يشترط فيها أسانيد مثل أسانيد صحيح البخاري، هي قضايا متواترة مشهورة ومعروفة، بل حتى في الجاهلية لم يكن الناس توارثوا الأبهة والتعظيم المبالغ فيه للأشخاص وللرجال أيا كانت منازلهم ومواقعهم ومسؤولياتهم أو علمهم، فقد كان الرجل في الجاهلية وهو شيخ القبيلة يطلب من شخص عادي أن يمنحه فرسه فيرفض ذلك ويقول:
أبيت اللعن إن سكاب علق........نفيس لا يباع ولا يعار
فلا تطمع أبيت اللعن فيها........ومنعكها بشيء يُستطاع
يقول ما دمت أستطيع أن أمنعك لا أعطيك هذا الشيء، فهو شيء خاص بي ولا تستطيع أخذه بالقوة.
إن العرب في الجاهلية كان فيهم أنفة وعزة، وكان فيهم رجولة واستقلال مع قدر من الانضباط عندهم حسب ما هو معروف.
المقصود أن الإسلام حينما جاء لم يحول هؤلاء إلى مجموعة من الدواجن تربى في حظيرة، لا بل عمق في نفوسهم هذه المعاني واستثمر هذه الروح، روح القوة والرجولة والمروءة، روح الاستقلال والشجاعة قواها في نفوسهم ونظمها ووظفها بشكل صحيح.
ولذلك أبو بكر رضي الله عنه ثاني يوم بويع بالخلافة حمل على كتفه البز وذهب يبيع في السوق يضرب كتفه كتف رجل آخر يقول له السلام عليكم يا خليفة رسول الله.
فحتى الاسم كان أسم عادي، فتوارث هذا التفخيم والتعظيم في الأسماء لم يكن وارد، حتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا ينادونه يا رسول الله، يا نبي الله، بل بلغ الجهل ببعض الجفاة أنهم نادوه يا محمد أخرج إلينا فأدبهم الله تعالى بقوله:
(إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وقال الله تعالى للمؤمنين: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً).
يعني لا تنادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإسمه المجرد كما ينادي بعضكم بعضا، ولكن خاطبوه بلفظ التبجيل، ما هو ؟ يا رسول الله، يا نبي الله.
وحينما قال له واحد كما في بعض الروايات أنت سيدنا وأبن سيدنا نهاه عن ذلك وأنكر عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال السيد هو الله، على خلاف في صحة الحديث.
وقال لا تطروني كما أطرت النصارى أبن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله.
فهكذا كان العرب في جاهليتهم، ثم هكذا عمق الإسلام هذه المعاني وربى الناس على الانضباط بالسمع والطاعة في الحق في المعروف في الخير وفي ما يرضي الله ورسوله، دون أن يصل الأمر إلى حد الضعف والعبودية كما كان موجودا عند فارس والروم من هذه المعاني الرديئة التي ورثها المسلمون منذ قرون وظلت تتعاظم وتكبر بينهم شيئا فشيئا.
فهكذا كان الأمر في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
البعض يضرب المثل بعثمان رضي الله عنه وأن إسامة رضي الله عنه رفض أن ينكر على عثمان علانية.
أولا موقف إسامة كان موقف شخصي يقابله موقف جماعة من الصحابة الذين كلموه وهم كثر.
وإذا احتج واحد بموقف إسامة فللآخر أن يحتج بالذين انتقدوا إسامة وطلبوا منه أن يتكلم مع عثمان رضي الله عنهم، هذا جانب، والجانب الثاني أن إسامة رضي الله عنه أجتهد وأصاب، لأنه رأى أن هناك بوادر فتنة يستغلها بعض الخصوم، وبعض أعداء الدين وأعداء الصحابة وبعض الموتورين، وأنها بدأت تدر بقرونها وتطل برأسها فرأى أن لا يشارك في هذا الأمر بناء على معطيات حقيقة والواقع التاريخي يشهد ببعد نظر إسامة في هذه القضية.
لكن مع ذلك هذا لم يمنع عبد الله ابن مسعود لما صلى بهم عثمان بمنى فأتم الصلاة أربعا أنكر عليه أبن مسعود وقال وددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان، وهذا إنكار، ولم يقل أبن مسعود أنه لا داعي لأن أقولها لعثمان أو أن أقولها سرا بيني وبينه، لأن هذا عمل علني وهذا دين ولو سكت الناس كلهم لأندرس الدين، واشتهرت أمور مرجوحة أو ضعيفة أو اجتهادات خاصة، فلابد من بيان الحق.
ولهذا ابن مسعود رضي الله عنه قال ما قال، كما قاله غيره وهم كثير كما هو معروف.
أيضا من الصحابة من كان له مواقف مشهورة:
فعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه، حينما حج مع عثمان، فنهى عثمان أن يحرم أحد بالمتعة، أي بالعمرة متمتعا إلى الحج وأعلن ذلك، فقال علي ابن أي طالب رضي الله (لبيك عمرة) وهو في أشهر الحج يعني متمتع، فقال عثمان أتخالفني وأنا أمير المؤمنين؟
قال ما أخالفك ولكن سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالاتباع، وقد أعلن علي ذلك من أجل أن يشهر السنة وينكر على عثمان رضي الله عنه اجتهاده في النهي عن المتعة، وهو اجتهاد مرجوح وإن كان سبقه إليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولهم فيه حجة على أية حال.
معاوية رضي الله عنه قام يوم من الأيام على المنبر كما عند أبي يعلى وسنده صحيح وقال المال مالنا والفيء فيئنا ومن نازعنا فيه فعلنا به كذا وكذا، فسكت الناس.
ثم قام في الأسبوع الثاني وقال مثل قوله، قام في الأسبوع الثالث وقال مثله فقام رجل من وسط الناس وقال المال مال الله والفيء فيء الله وأنكر على معاوية رضي الله علانية على الملأ في خطبة الجمعة.
فلما صلى معاوية رضي الله عنه توقع الناس أن ينال هذا الرجل سوء، فدعاه إلى مجلسه وأدناه وأكرمه وقال أحييتني أحياك الله، إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
( يكون هناك أمراء فمن سكت عليهم يناله أثمهم، ومن أنكر عليهم فقد برأ). أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ثم دعا معاوية لهذا الرجل.
وأخرى حين كان معاوية يطوف بالبيت ويستلم الأركان الأربعة كلها، والحديث صحيح أيضا، فراءاه ابن عباس رضي الله عنه وأنكر عليه علانية وهو الخليفة وقال له:
لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يستلم الأركان الأربعة إنما كان يستلم الركنيين.
فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا، يعني كله بيت وكله حرم وكله كعبة، قال نعم ولكن:
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً). اقتدي بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقصة أبي سعيد الخدري مع مروان ابن الحكم حينما قدم الخطبة على الصلاة، كي لا يخرج الناس حيث أنه يتكلم بكلام لا يريده الناس فيخرجون فقدم الخطبة قبل صلاة العيد








اللهم احشرنا مع من انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والابرار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الكلمه الحرة ضمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خلود للنساء فقط :: المنتدى العام-
انتقل الى: